منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٠ - اليوم التاسع
و قال إليّ أيّها النّاس أنا مالك بن الحارث أنا مالك بن الحارث، ثمّ ظن أنّه بالأشتر أعرف في الناس فقال أنا الأشتر إلىّ أيّها الناس فأقبلت إليه طائفة و ذهبت عنه طائفة فنادى أيّها الناس عضضتم بهن آباءكم ما أقبح ما قاتلتم منذ اليوم أيّها الناس أخلصوا إلىّ مذحجا فاقبلت إليه مذحج فقال عضضتم بصم الجندل ما أرضيتم ربّكم و لا نصحتم له في عدوكم و كيف بذلك و أنتم أبناء الحروب و أصحاب الغارات و فتيان الصباح و فرسان الطراد و حتوف الاقران و مذحج الطعان الّذين لم يكونوا يسبقون بثارهم و لا تطل دماؤهم و لا يعرفون في موطن بخسف و أنتم حد أهل مصركم و أعد حيّ في قومكم و ما تفعلوا في هذا اليوم فانّه مأثور بعد اليوم فاتقوا مأثور بعد اليوم فاتقوا مأثور الأحاديث في غد و اصدقوا عدوكم اللقاء فإن اللّه مع الصادقين و الّذي نفس مالك بيده ما من هؤلاء- و أشار بيده إلى أهل الشام- رجل على مثال جناح بعوضة من محمّد ٦ أنتم ما أحسنتم القراع اجلوا سواد وجهي يرجع في وجهي دمي عليكم بهذا السواد الاعظم فإن اللّه عزّ و جل لو قد فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع مؤخر السيل مقدمه قالوا خذ بنا حيث احببت و صمد نحو عظمهم فيما يلي الميمنة فأخذ يزحف إليهم و يردهم و يستقبله شباب من همدان و كانوا ثمانمائة مقاتل يومئذ و قد انهزموا آخر الناس و كانوا قد صبروا في الميمنة حتّى اصيب منهم ثمانون و مأئة رجل و قتل منهم أحد عشر رئيسا كلّما قتل منهم رجل أخذ الراية آخر فكان الأوّل كريب بن شريح ثمّ شرحبيل ابن شريح ثمّ مرثد بن شريح ثمّ هبيرة بن شريح ثمّ يريم بن شريح ثمّ سمير بن شريح فقتل هؤلاء الاخوة الستة جميعا ثمّ أخذ الراية سفيان بن زيد ثمّ عبد بن زيد ثمّ كريم بن زيد فقتل هؤلاء الاخوة الثلاثة جميعا ثمّ أخذ الراية عمير بن بشير ثمّ الحارث بن بشير فقتلا ثمّ أخذ الراية وهب بن كريب أخو القلوص فأراد أن يستقبل فقال له رجل من قومه انصرف بهذه الراية رحمك اللّه فقد قتل أشراف قومك حولها فلا تقتل نفسك و لا من بقي من قومك فانصرفوا و هم يقولون ليت لنا عدّتنا من العرب يحالفوننا على الموت ثمّ نستقدم نحن و هم فلا ننصرف حتّى نقتل أو نظفر فمرّوا بالأشتر و هم يقولون هذا القول فقال لهم الأشتر إلىّ أنا احالفكم و اعاقدكم