منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١ - المعنى
مشى إليها و هو عارف بضلالهم فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النحو خربة من الهدى عامرة من الضّلالة قد بدّلت سنة اللّه و تعدّيت حدوده لا يدعون إلى الهدى و لا يقسمون الفىء و لا يوفون بذمّة يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا فدانوا اللّه بالافتراء و الجحود و استغنوا بالجهل عن العلم و من قبل ما مثلوا بالصالحين كلّ مثلة و سموا صدقهم على اللّه فرية و جعلوا في الحسنة العقوبة السّيئة.
و قد بعث اللّه تعالى إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ٦ و انزل عليه كتابا عزيزا لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد قرآنا غير ذي عوج لينذر من كان حيّا و يحق القول على الكافرين، فلا يلهينّكم الأمل و لا يطولنّ عليكم الأجل فانّما أهلك من كان قبلكم امتداد املهم و تغطية الاجال عنهم حتّى نزل بهم الموعود الّذي تردّ عنه المعذرة و ترفع عنه التوبة و تحل معه القارعة و النقمة و قد ابلغ اللّه تعالى إليكم بالوعيد و فصل لكم القول و علّمكم السّنة و شرع لكم المناهج ليزيح العلّة و حثّ على الذكر و دلّ على النّجاة و انّه من انتصح اللّه و اتخذ قوله دليلا هداه للتى هى أقوم و وفقه للرّشاد و سدّده و يسّره للحسنى فان جار اللّه آمن محفوظ و عدوّه خائف مغرور فاحترسوا من اللّه بكثرة الذكر و اخشوا منه بالتقوى و تقرّبوا إليه بالطّاعة فانّه قريب مجيب قال اللّه تعالى: وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ.
فاستجيبوا للّه و آمنوا به و عظّموا اللّه الّذى لا ينبغي لمن عرف عظمة اللّه تعالى أن يتعظّم فان رفعة الّذين يعلمون ما عظمة اللّه ان يتواضعوا له و عزّ الّذين يعلمون ما جلال اللّه ان يذلّوا له و سلامة الذين يعلمون ما قدرة اللّه ان يستسلموا له فلا ينكرون انفسهم بعد حدّ المعرفة و لا يضلّون بعد الهدى فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الأجرب و البارى من ذى السقم.
و اعلموا علما يقينا انّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الّذى تركه و لن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الذى نقضه و لن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الّذى