منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦١ - اليوم التاسع
على أن لا نرجع أبدا حتى نظفر أو نهلك فأتوه فوقفوا معه.
و زحف الأشتر نحو الميمنة و ثاب اليه ناس تراجعوا من أهل الصبر و الحياء و الوفاء فأخذ لا يصمد لكتيبة إلا كشفها و لا لجمع الاحازه و ردّه فانّه لذلك إذ مرّ بزياد بن النضر يحمل إلى العسكر فقال من هذا فقيل زياد بن النضر استلحم عبد اللّه ابن بديل و أصحابه في الميمنة فتقدم زياد فرفع لأهل الميمنة رايته فصبروا و قاتل حتّى صرع ثمّ لم يمكثوا إلّا كلا شيء حتّى مرّ بيزيد بن قيس الأرحبى محمولا نحو العسكر فقال الأشتر من هذا فقالوا يزيد بن قيس لما صرع زياد بن النضر رفع لأهل الميمنة رايته فقاتل حتّى صرع فقال الأشتر هذا و اللّه الصبر الجميل و الفعل الكريم ألا يستحى الرجل أن ينصرف لا يقتل و لا يقتل او يشفي به على القتل.
قال أبو مخنف حدّثني أبو جناب الكلبي عن الحرّ بن الصياح النخعي أن الأشتر يومئذ كان يقاتل على فرس له في يده صفيحة يمانية إذا طأطأها خلت فيها ماء منصبا و إذا رفعها كاد يغشى البصر شعاعها و جعل يضرب بسيفه و يقول: الغمرات ثمّ ينجلينا. قال فبصر به الحارث بن جمهان الجعفي و الأشتر متقنع فى الحديد فلم يعرفه فدنا منه فقال له جزاك اللّه خيرا منذ اليوم عن أمير المؤمنين و جماعة المسلمين فعرفه الأشتر فقال ابن جمهان فعرفه فكان من اعظم الرجال و أطوله و كان في لحيته حفّها قليلا فقال جعلت فداك لا و اللّه ما علمت بمكانك إلا الساعة و لا افارقك حتّى اموت. قال و رآه منقذ و حمير ابنا قيس الناعطيان فقال منقذ لحمير ما فى العرب مثل هذا إن كان ما أرى من قتاله فقال له حمير و هل النيّة إلّا ما تراه يصنع قال إنّي اخاف أن يكون يحاول ملكا.
قال أبو مخنف حدّثني فضيل بن خديج عن مولى للأشتر أنه لمّا اجتمع اليه عظم من كان انهزم عن الميمنة حرضهم ثمّ قال عضوا على النواجذ من الأضراس و استقبلوا القوم بهامكم و شدوا شدة قوم موتورين ثأرا بابائهم و إخوانهم حناقا على عدوهم قد وطنوا على الموت انفسهم كيلا يسبقوا بوتر و لا يلحقوا في الدنيا عارا و أيم اللّه ما وتر قوم قط بشىء أشدّ عليهم من أن يوتروا دينهم و إن هؤلاء القوم لا يقاتلونكم