منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨١ - المعنى
فإذا دريت إن أفعال العباد متصفة في نفس الأمر بالحسن و القبح العقليين فنقول إن الأحكام المتعلقة بها تكون على خمسة أقسام لان الحسن ينقسم إلى الأحكام الأربعة الواجب و المندوب و المباح و المكروه و القبيح حرام فتصير أحكام الحسنة مع القبيح خمسة و وجه الحصر كما في المجلى و شرح التجريد للعلامه:
ان العقل عند حدوث الفعل إما أن يصفه بوصف زائد على حدوثه أولا يصفه بغير الحدوث و الثاني حركات غير القاصد كالساهى و النائم و الأوّل لا يخلو ذلك الوصف إمّا جزم العقل بالنفرة منه و هو القبح و إلّا فهو الحسن ثمّ الحسن إن رجّح جانب الفعل إلى حدّ يمنع العقل من تركه فهو الواجب و الافندب و إن كان راجح الترك رجحانا لا يصل إلى المنع من فعله حتّى ينفر العقل منه فمكروه و إن تساوى طرفى الفعل و الترك فمباح فالقبيح ما كان على حدّ ينفر العقل منه بحيث يذم فاعله و الحسن ما ليس كذلك.
فالواجب منه ما يحكم العقل بوجوب المدح لفاعله و الذمّ لتاركه و المكروه ما لا يستحق الذمّ بفعله و يستحق المدح بتركه و الندب ما يستحق المدح بفعله و لا ذم في تركه و المباح ما لا يستحق بفعله و لا بتركه مدحا و لا ذما.
و ليعلم أن هذا التقسيم منطبق على تقسيم القضايا الثلاث العقلية أعني الوجوب و الامكان و الامتناع فان الواجب لمّا كان راجح الفعل ممنوع من تركه كان نظير الواجب لذاته الّذى هو راجح الوجود غير جائز العدم.
و الحرام لما كان راجح الترك غير جائز فعله كان كالممتنع الّذى هو راجح العدم و لا يصحّ وجوده.
و المندوب لما كان راجح الفعل مع جواز الترك كان كالممكن الواجب بعلته مع جواز العدم عليه باعتبار ذاته.
و المكروه لما كان راجح الترك مع جواز الفعل كان كالممتنع بغيره فانه راجح العدم مع جواز الوجود باعتبار ذاته.
و المباح لما كان متساوى طرفى الفعل و الترك من غير ترجيح لاحدهما كان كالممكن الصرف الّذى لم يلاحظ معه علّة الوجود و لا علّة العدم.