منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٣ - المعنى
فعل كبيرتين و ساعتين أربع كبائر الأوليان و ترك التوبة عن كل منهما و ثلاث ساعات ثمان كبائر و هكذا و أصحابنا يوافقونهم على وجوب الفورية لكنهم لم يذكروا هذا التفصيل فيما رأيته من كتبهم الكلاميّة.
ثمّ ان التوبة عن الذنوب تكون على صور تختلف بحسب اختلاف المعاصي و ذلك كما في شرح التجريد للعلامة و المجلى لابن أبي جمهور الاحسائي و احياء العلوم للغزالي و غيرها من الكتب الكلامية و غيرها: انّ التوبة اما ان تكون من ذنب يتعلق به حقه تعالى خاصّة أو يتعلق به حق الادمي، و الأوّل إما أن تكون من فعل قبيح كشرب الخمر و الزنا، أو اخلال بواجب كترك الزكاة و لصلاة فالأول يكفى في التوبة منه الندم عليه و العزم على ترك العود إليه.
و اما الثاني فيختلف أحكامه بحسب القوانين الشرعيّة فان الذنب إذا لم يكن مستتبعا لأمر آخر يلزم الاتيان به شرعا كلبس الحرير و شرب الخمر و سماع الغناء كفى الندم عليه و العزم على عدم العود إليه و لا يجب سوى ذلك و ان كان مستتبعا لأمر آخر من حقوق اللّه أو من حقوق النّاس ماليا أو غير مالى وجب مع التوبة الاتيان به فمنه ما لا بدّ مع التوبة منه أداءه كالزكاة و منه ما يجب معه القضاء كالصلاة و منه ما يسقطان عنه كالعيدين و هذا الأخير يكفى فيه الندم و العزم على ترك المعاودة كما في فعل القبيح و إما يتعلق به حق الادمي فيجب فيه الخروج إليهم منه فان كان أخذ مال وجب ردّه على مالكه أو على ورثته إن مات، و لو لم يتمكن من ذلك وجب العزم عليه و كذا إن كان حد قذف و إن كان قصاصا وجب الخروج إليهم منه بأن يسلم نفسه إلى أولياء المقتول فإما أن يقتلوه أو يعفوا عنه بالدية أو بدونها و إن كان في بعض الأعضاء وجب تسليم نفسه ليقتص منه في ذلك العضو إلى المستحق من المجنى عليه أو الورثة.
بل في حقوق النّاس غير المالية ان كانت غير حدّ كقضاء الفوات و صوم الكفارة و نحوهما يجب الاتيان بها مع القدرة كالمالية و إن كان حدّا فالمكلف مخيّر بين الاتيان بذلك الأمر و بين الاكتفاء بالتوبة من الذنب المستتبع له، فالمكلف مخيّر في الحدود إن شاء اقرّ بالذنوب عند الحاكم ليقام عليه و ان شاء