رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٨٩ - ١٣- العداوة في الأهوار
عشيرة الفرطوس و عشيرة الشغابنا كما يتواجد فيها عدد قليل من عشيرة البو محمد و الأزيرج. كان عبد الله خارج القرية في هذا الوقت، و لكن إبنه طاهر كان في البيت، و هو صبي ميّال إلى الصداقة، يبلغ من العمر (١٦) سنة و يتحلى بصفات عرب الصحراء الحسنة.
أخذني إلى المضيف، فوجدت فيه عددا من الرجال المسلحين و هم جلوس و قد لفّوا العباءات السوداء حول أنفسهم. و هؤلاء من أتباع آل عيسى جاءوا لفرض الزيارة من البر الرئيس من الصحراء. و بعد أن شرب الشخصان اللذان من أتباع جاسم الرشفات المعهودة من القهوة عادا إلى قريتهما العويدية لأنهما من عشيرة الفرطوس و يكرهان آل عيسى كرها شديدا.
أما داود فإنه كان في مأمن بما فيه الكفاية في سيكال، طالما والده المدعو هاشم لا ينتمي إلى عشيرة الفرطوس بل إنما ينتمي إلى عشيرة الجارهJara ، و هي عشيرة صغيرة، ضعيفة، موزعة على شكل مثنى و ثلاث من قرى الأهوار. أما إذا عبر عشيرة الأزيرج فإنه سيكون في خطر لأن أباه هاشم قد قتل أحد أفرادها.
و الآن، و بعد أن شعر عبد الله بأنه يقوم مقام والده، جلس ساكنا لا ينبس ببنت شفة يعبث بحبات المسبحة و لا يستجيب إلى محاولات طاهر الذي يحثّه بأن ينهج نهجا ينم عن الصداقة.
أنهى هاشم محكوميته و أطلق سراحه من السجن و عاد إلى قرية العويدية ليستقر فيها. و بدأت أتعرف إليه. فوجدته من أهم الشخصيات الجذابة التي صادفتها بين المعدان. عمره (٤٠) سنة، إلا أنه يبدو أكبر من هذا العمر بكثير، لأن السنوات العشرة التي أمضاها في السجن قد و خطت الشيب في رأسه وجعّدت وجهه. و هو على الرغم من كونه فقير الحال و معدما فإنه كان يلح كثيرا على أن يضيّفني. أعلمني بالشيء الكثير عن المعدان، و عن عاداتهم.