رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٩٠ - ١٣- العداوة في الأهوار
كان لا يزال متورطا في العداوة مع الأزيرج، لأن المدة التي يقضيها المرء في السجن لا تجعله يقلع عن القيام بالقتل كما يرى ذلك كل فرد من أفراد العشيرة بل إنما يرون أن القتل لا يمكن تسويته إلّا بقتل آخر أو بدفع الديّة.
كانت العشيرة التي ينتمي إليها هاشم قليلة العدد جدا و منتشرة في أماكن عديدة يصعب جمع المال منها لدفعها كديّة إذا ما أرادت عشيرة الأزيرج قبولها.
و على أية حال، إنه في أمان تماما من الانتقام ما دام يعيش الآن بين عشيرة الفرطوس في قرية العويدية. و لكن، من سوء حظه حثوه على ترك القرية. و في الوقت الذي كان فيه هاشم يمضي محكوميته في السجن كان أخو زوجته المدعو جاسم قد زوّج ابنة هاشم إلى أحد أفراد عشيرة البو محمد و أخذ مهرا قدره (٧٥) دينارا. و صرف جاسم، كما هي العادة المتبعة بينهم، قسما من النقود لشراء مستلزمات العرس لتحملها العروس إلى بيتها الجديد. و لما خرج هاشم من السجن طلب بقية المبلغ من جاسم الذي ادعى أنه صرفه لا عاشة عائلته عندما عاشت في داره.
و في هذه الحالة، وفقا للعرف العشائري، بإمكان الوالد أن يعيد ابنته المتزوجة إلى بيته حتى إن كان ذلك ضد رغبات ابنته و حتى إن رزقت طفلا من زوجها. و على الوالد، في مثل هذه الحالة، أن يعيد المهر كاملا إلى الزوج.
مارس هاشم هذا الحق على الرغم من أن إبنته قد رزقت بطفل.
و جاء الزوج إلى هاشم يطالبه بالمهر فأجابه بأن يأخذها من جاسم. و لما لم يحصل الزوج على أي شيء من جاسم أقام الدعوى ضد هاشم في الدوائر الحكومية.
بعثت الحكومة بشرطيين لجلب هاشم إلى مدينة العمارة لإجراء التحقيق معه. و كان هذان الشرطيان من عشيرة الأزيرج- و لا ندري إذا كان