رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٨٧ - ١٣- العداوة في الأهوار
خرج فالح ثم عاد و معه بندقية و بدأ بإطلاق عدة عيارات نارية متقطعة باتجاه السقف فشاركتهم في حماسهم هذا و أطلقت عشر اطلاقات من بندقيتي. و اندفع أناس آخرون إلى الغرفة فازداد هدير الأصوات و علا الصراخ. و أخيرا، توقفوا بعد أن أعياهم التعب و أنهك قواهم.
سألتهم من هو كريّم. فأجابوا بأنه هو الشخص الذي قتل أثناء قيادة الهجوم على الحصن. و بعد ثلاث سنوات، ذهبت إلى البر الرئيس و مكثت لدى آل عيسى. و عند غروب الشمس شاهدت الهلال، و هذا معناه بداية شهر جديد بطول شهر رمضان.
و في اليوم التالي، تجمّع أفراد العشيرة المبعثرون ليعلنوا ولاءهم لشيخهم و يتناولوا طعام الوليمة في خيمة الضيوف الكبيرة.
بدأ الرجال يتقاطرون منذ وقت الفجر من السهل عبر الصحراء.
بعضهم على ظهور الخيل و بعضهم الآخر راجل. و كل جماعة لها علم قرمزي خاص بها.
و بعد أن تجمعوا، بدأوا بالألعاب على ظهور الخيل. فبعضهم يهجم و الآخرون يصدون الهجوم. بينما كان المشاة قد شكلوا حلقة و بدأوا يدورون و يضربون الأرض بأقدامهم و يطلقون النار من بنادقهم و هم ينشدون:
«راح نرجع للماي المكشوف* * * راح نروح و نجيب ويانا فليح»
و تذكرت هذه الليلة قصة موت فليح على يد أحد رجال عشيرة الفرطوس.
و في وقت مبكر من صباح اليوم الثاني ودعت جاسما. جاء معي داود و معه شخصان من إتباع جاسم، يحملان البندقية، سلكنا طريقا ضيقا بين القصب العالي، لأن المياه مسدودة بسبب النباتات المائية و الأعشاب الأخرى المتشابكة و التي كانت تبدو للعيان كأنه طريق مكسو بالطحلب.