رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٨٦ - ١٣- العداوة في الأهوار
كلاب أولاد كلاب، إذا تقربتم سوف نقتلكم. و عند ذاك هجمنا عليهم من جميع الجهات بمشاحيفنا و نحن نصيح صرخة المعركة (أنا أخو عليا)].
و نظرت في هذا الوقت إلى المستمعين فوجدتهم قد أمالوا أجسامهم إلى الأمام مأخوذين بسحر حكاية الحرب العشائرية، و لا بدّ أن معظمهم قد سمعها عشرات المرات.
و واصل سرد المعركة فقال [كان عندهم رشاشه. أخذت الإطلاقات تتساقط كالمطر و تقطّع القصب. و الحمد للّه. كان العبد الذي يطلق النار رامي غير جيد و إلّا كان الكثير منا سيقتل في تلك الليلة. قفزنا من مشاحيفنا و هجمنا على الحصن. و كنا قد قتلنا منهم رجلين ببنادقنا قبل دخولنا الحصن. ثم قتلنا رجلين آخرين بخناجرنا. أصبحنا مزدحمين داخل الحصن عندما أطلق الرجلان الباقيان من آل عيسى إطلاقات من خلال أرضية الغرفة التحتانية و أصاب أنف أحد رجالنا. صاح المجروح «أصابوني من فوق»، أطلقنا النار نحو السقف و قتلنا الآخر. بقي فليح وحده حيا.
صحنا عليه بأن يستسلم. لكنه رفض، إنه رجل شجاع في الحقيقة. تسلق بعض الرجال من أتباعنا الدرج فرماهم و قتل شخصين منهم و كانا أخوة، ثم صاح صيحة المعركة وقفز من السقف، لكنه سقط على الأرض بعد أن أصبح جسمه كالغربال من رصاصاتنا، كان ابنه الصغير معه فطلب منا الرحمة فمنحناها له، إنه لا يستحق الموت، إنه الآن في سيكال مع شيوخ آل عيسى. قتل اثنا عشر رجلا من عشيرة الفرطوس في هذه المعركة].
و لما توقف عن سرد الحكاية، قفز فالح من بين الجلوس و أخذ يضرب الأرض بقدميه و ينشد و يقول:
«يا أم كريّم لا تنوحي* * * كريّم وكع بعز المعركة»
و ما هي إلّا لحظات حتى نهض الجميع و أخذوا يدورون على شكل حلقة و يضربون الأرض بأقدامهم و يرددون تلك الكلمات التي قالها فالح.