رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٥٨ - ١١- الفوز بكسب الصداقة
بأنني ضيف عليه، فأمر بإعداد العشاء و كان يتألف من الكباب و الأرز و لم يكن لذيذا رغم هذا الانتظار الطويل.
إن معظم هؤلاء الموظفين قد ولدوا في هذه المنطقة، ضمن مسافة لا تزيد على مائة ميل عن كبيش. و بما أنهم متعلمون لا يشعرون بالراحة إلّا حينما يسكنون المدن. لذلك يرون أنفسهم في هذا المكان غير المريح و الذي يكتنفه جو عشائري كأنهم في المنفى. فكانوا يأملون دوما بأن يتم نقلهم من هذا المكان و يقضون الساعات الطويلة في بحث هذه القضية و يخططون لها. كما وجدتهم لا يبرحون هذه المنطقة ليرفهوا عن أنفسهم بل إنما يبقون محصورين ضمن هذه البقعة الضيقة التي تضم بيوتهم و دوائرهم و ناديهم.
و خلال بقائي في العراق، لا أتذكر أنني صادفت موظفا يهتم كثيرا بأمور الناس أو يظهر الود و المحبة لأبناء العشائر الذين يديرون شؤونهم.
و سألني أكثر من شخص واحد، كيف أتحمل هنا الحياة في هذا المكان بين المعدان الذين هم ليسوا سوى حيوانات مفترسة. كما أنهم لا يهتمون بالريف. ففي كردستان، في الصيف الماضي، أمضيت نهارا كاملا مع ضابط شرطة عراقي شاب في إحدى أهم الأماكن اللطيفة و الجميلة التي شاهدتها.
كان قد تعين في هذا المكان الذي تقطنه عشيرة كبيرة رحالة قبل شهرين.
فالجبال الشاهقة بعلو ثمانية آلاف قدم أو تسعة آلاف قدم تبرز من بين غابات البلوط شامخة إزاء المنحدرات الخضراء الظاهرة للعيان.
و ينحدر من الجبال جدول يجري فيه الماء الرقراق، بارد كالثلج، ينساب في الوادي متجها نحو سلاسل جبلية أخرى بعيدة أقحوانية اللون.
هنالك الدببة بين الغابات، و الوعول في قمم الجبال، و الجو في هذا