رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٩٦ - ١٤- العودة إلى قباب
هذا العمل خلّي يبتعد عني ثم جاء نحو المكان الذي أجلس فيه و أعطاني فنجان قهوة في الفنجان الوحيد الذي بيده. و لما اكتفيت صبّ القهوة في الفنجان و أعطاه إلى الشخص الثاني و هكذا حتى شرب الجميع ما عدا السيّد.
و من بعد هذه الحادثة، جاء سيّد من العكار و دخل الغرفة. و هو رجل مسكين، أمضى معظم حياته في قطع القصب علفا لجواميسه القليلة العدد، و هو يشبه المعدان الآخرين المعدمين، لكنه يتميز عنهم بوجود قطعة خضراء من القماش على رأسه.
جلس بجانبي، و استفسر عن أحوالي عدة مرات. و أظن أنه كان قد سمع عن تصرّف زميله السيّد الآخر و يريد باشتياق أن يصلح ذلك التصرف.
و بعد تناول العشاء قال ليونس «أسمع بأن الصاحب يحب الغناء و الرقص، اسمحوا لي أن أراويه شلون يرقص الناس في الحجاز، أرض أجدادي». فأدى رقصة فاخرة كان يدور فيها على قدم واحدة. و هذه الرقصة تختلف تماما عن رقصة المعدان».
إنني معجب جدا و مغرم بالإيماءة، لذلك كنت أجد متعة و لذة حينما يرقصون. و أعتقد أن ذلك السيّد هو الشخص الوحيد الذي كان فظا معي، على الرغم من أنني كنت ألتقي بأناس كثيرين فأجد أكثرهم متحفظين حينما ألتقي بهم لأول مرة و لكنه يتخلون عن هذا التحفظ بمرور الوقت حتى أصبح عدد منهم منم أقرب أصدقائي. و كثيرا ما كنت أعالج نساء بعض الشخصيات البارزة و أولادهم كما كنت أجري عملية الختان. و كانوا يتمنون أن يجريها لهم شخص مسلم.
و في صباح اليوم التالي، إقترح يونس بأن نتفرج على حفلة العرس في ربعة واسعة تقع بالرقص، جاءوا به من المجر. و كنا نسمع في بعض الأوقات من مكان بعيد أصوات الغناء و الضرب على الدرابك.