رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٥٧ - ١١- الفوز بكسب الصداقة
النباتات الزينية التي ذبلت لحاجتها إلى الماء. فيه كراسي حديدية مصبوغة باللون الأخضر و عدد قليل من المناضد الحديدية الدائرية الشكل موضوعة فوق قطعة من الأرض المعشبة المتلوفة.
و حينما دخلت النادي وجدت فيه شخصين أو ثلاثة من الموظفين ثم بدأ الآخرون يتقاطرون على فترات. و كنت قد التقيت أكثرهم في الصباح.
جلسنا جميعا حول المناضد، فجلبوا لنا الشاي. جلبه رجل كبير السن، منهوك القوى، يرتدي بنطلونا خاكيا ممزقا جدا و سترة ضيّقة جدا.
جلب أحد المعلمين راديو من داخل البناية ثم ثبت الهوائي و أمضى الساعات الأربعة أو الخمسة التالية و هو يدير أزرار الراديو، فاستمعنا إلى الموسيقى و الأغاني و الأحاديث المختلفة من جميع محطات العالم الإذاعية، كما كنا نسمع أصواتا عريضة تنبعث من حولنا. و كوّن عدد آخر من الموظفين حلقة أخرى بدأوا يتحادثون فيما بينهم بالأمور التي تخصهم كالمخصصات و في الأمور السياسية العربية و في الفضيحة التي كانت قد حدثت أخيرا في الدوائر الرسمية في الناصرية. و ربما أنني لا أشرب الخمر فقد تناولت أقداحا لا حد لها من الشاي و هو الشراب الوحيد الذي يتواجد ما عدا الخمر.
و مضيّفي الذي لم يشاركني في الرأي بدأ يشرب العرق باستمرار، و بدأ يتناقش بحرارة أكثر. و يظهر أنهم نسوا أنهم قد دعوني للعشاء.
و رأيت في مكان ما خلف الحاجز الحصيري مولدا كهربائيا كأنه مصاب بمرض الربو، يجهزنا بمصباح واحد معلق فوق رؤوسنا، فجذب إليه أعدادا كثيرة جدا من الحشرات الضارة و المؤذية فكانت تسقط كالمطر فوق المنضدة.
كنت أجلس على كرسي حديدي غير مريح و بدأت أشعر بالضيق و الكدر مما أضاف كدرا و إزعاجا. ثم تذكر المدير، حوالي منتصف الليل،