الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٨
أقول: فيه بعد ظاهر؛ فإنه ٧ كثيرا ما يستشهد بالأمثال المتقدّمة، مثل قوله في الخطبة الشقشقيّة:
«شتان ما يومي على كورها * * * و يوم حيان أخي جابر» [١]
و مثل قوله في جواب المغيرة و قد اعترضه في بعض كلامه:
«أصبحت فردا لراعي الضان يلعب بي * * * ما ذا يريبك مني راعي الضان» [٢]
و مثله كثير. و لعل مراده ٧ من ذكر هذا المثل: أني اريه الآخرة و يريني الدنيا، و الآخرة أمر خفيّ؛ لاحتياجها إلى الفكر و الاستدلال، و كون غايتها لا تدرك بالحس، فهي من هذه الجهة مشابهة للسها، و الدنيا ظاهرة مكشوفة مشاهدة بالعيان، لا تحتاج إلى حجة و لا برهان، كالقمر الساطع.
«أمتنع من وبرة»، واحدة الوبر، و هو صوف الإبل و الأرانب و نحوها. قاله في (القاموس) [٣].
«من قلوصها ساقطة»، القلوص من الإبل: الشابة، أو الباقية على السير، أو أول ما يركب من إناثها إلى أن تثني، [ثم هي] [٤] ناقة. قاله في (القاموس) [٥].
و في (المصباح): (و القلوص من الإبل بمنزلة الجارية من النساء، و هي الشابة، و الجمع: قلص- بضمتين- و قلاص- بالكسر- و قلائص) [٦].
و قوله: «ساقطة» صفة ل «وبرة»، و هو إشارة إلى تحقيرها و عدم الاعتداد بها.
«و أبتلع إبلا في مبركها رابضة؟»، أي باركة، بمعنى: أمتنع من أقل قليل، و هو
[١] البيت من السريع. نهج البلاغة: ٢٧/ الخطبة: ٣.
[٢] البيت من البسيط. انظر شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد) ٤: ٧٥، و فيه: هزءا لراعي الضأن أتبعه، بدل: فردا لراعي الضأن يلعب بي، و هو بهذا النص لأمية بن الأسكر كما في معجم البلدان ٢: ١٥١- جلذان.
[٣] القاموس المحيط ٢: ٢١٣- الوبر.
[٤] من المصدر، و في النسختين: فهي.
[٥] القاموس المحيط ٢: ٤٦١- قلص.
[٦] المصباح المنير: ٥١٣- قلصت.