الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٧ - بيان ما لعله يحتاج إلى البيان في هذا الحديث و ما اشتمل عليه من الدرر الحسان
و روى الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني السروي في كتاب (مناقب آل أبي طالب)- بحذف الأسانيد جملة من الأخبار في باب مأكله ٧ [١] قال: (و رآه سويد بن غفلة و هو يأكل رغيفا، و هو يكسره بركبتيه و يلقيه في لبن خاثر يجد ريحه من حموضته، فقال: ويحك يا فضة، أما تتقون اللّه في هذا الشيخ فتنخلون له طعاما لما أرى فيه من النخالة؟ فقال أمير المؤمنين: «بأبي و أمي من لم [ينخل] [٢] له طعام، و لم يشبع من خبز البرّ حتى قبضه الله إليه».
و قال لعقبة بن علقمة: «يا أبا الجنوب أدركت رسول اللّه ٦ يأكل أيسر من هذا، و يلبس أخشن من هذا، فإن أنا لم آخذ به خفت الّا ألحق به».
و كان عنده عمرو بن حريث، فأتت فضد بجراب مختوم، فأخرج منه خبز شعير مختوم خشنا، فقال: يا فضة، لو نخلت هذا الدقيق و طيبته! قالت: كنت أفعل فنهاني ٧، و كنت أضع في جرابه طعاما طيّبا فختم جرابه. ثمّ أن أمير المؤمنين ٧ فتّه في قصعة، ثمّ صبّ عليه الماء، ثمّ ذر عليه الملح، و حسر عن ذراعيه، فلمّا فرغ قال: «يا عمرو، لقد خابت هذه- و مدّ يده إلى محاسنه- و خسرت هذه أن ادخلها النار من أجل الطعام، و هذا يجيرني».
و رآه عدي بن حاتم و بين يديه شنة [٣] و فيها قراح ماء و كسرات من خبز شعير و ملح، فقال: إني لأراك يا أمير المؤمنين تطيل نهارك طاويا مجاهدا و الليل ساهرا مكابدا، و هذا فطورك؟ فقال ٧:
[١] كذا في النسختين، و في المصدر وردت الأخبار المذكورة في باب: درجات أمير المؤمنين ٧، فصل: في المسابقة بالزهد و القناعة.
[٢] من المصدر، و في النسختين؛ يتخذ.
[٣] من «ح» و المصدر، و في «ق»: مشنة. و الشّنّة: القربة الخلقة الصغيرة. انظر الصحاح ٥:
٢١٤٦، شنن.