الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٨ - بيان ما لعله يحتاج إلى البيان في هذا الحديث و ما اشتمل عليه من الدرر الحسان
«علّل النفس بالقنوع و إلّا * * * طلبت منك فوق ما يكفيها» [١]
الأبيات.
و قال الأحنف بن قيس: دخلت على معاوية فقدّم إلي من الحلو و الحامض ما كثر تعجبي منه، ثمّ قدّم ألوانا ما أدري ما [هي] [٢]، فقلت: ما هذا؟ فقال: مصارين البط محشو بمخ البر، قد قلي بدهن الفستق، و ذر عليه الطبرزد. فبكيت، فقال: ما يبكيك؟ قلت: ذكرت عليا ٧، بينا نحن عنده فحضر وقت إفطاره، فسألني المقام، إذ دعا بجراب مختوم، فقلت: ما هذا الجراب؟ قال: «سويق الشعير».
فقلت: خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت [به] [٣]؟ قال: «لا و لا أحدهما، و لكن خفت أن يلته [٤] الحسن و الحسين بسمن أو زيت». قلت: محرّم هو؟ قال: «لا، و لكن يجب على أئمّة الحق أن يعدّوا أنفسهم من ضعفة الناس، كيلا يطغي [٥] بالفقير فقره».
فقال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله [٦].
العرني: وضع خوان من فالوذج بين يديه، فوجأ [٧] بإصبعه حتى بلغ أسفله، [ثم سلّها] و لم يأخذ منه شيئا، و تلمظ بإصبعه، و قال: «طيّب و ما هو بحرام، و [لكن] أكره أن أعوّد نفسي ما [لم] [٨] أعوّدها».
و في خبر عن الصادق ٧ أنه مدّ يده إليه فقبضها، فقيل له في ذلك، فقال:
«ذكرت رسول اللّه ٦ فكرهت أن آكله».
[١] البيت من الخفيف. مناقب آل أبي طالب ٢: ١١٣- ١١٤.
[٢] في النسختين: هو.
[٣] من المصدر، و في النسختين: له.
[٤] من «ح».
[٥] في بعض الروايات- كما في نهج البلاغة: ٤٣٩- ٤٤٠/ الكلام: ٢٠٩-: يتبيغ، أي يهيج.
الصحاح: ٦٩- بوغ.
[٦] و قال الأحنف بن قيس .. فضله، ليس في المناقب، و قد ورد في حلية الأبرار ٢: ٢٣٣/ ٢٠.
[٧] وجأ: ضرب. الصحاح ١: ٨٠- وجأ.
[٨] من المصدر، و في النسختين: لا.