الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠ - المقام الخامس فيما لو علم المكلف من نفسه عدم عدالته
و حينئذ، فلا منافاة في الخبرين لما ورد في الأخبار الدالة على نيابة الفقيه الجامع الشرائط و إمضاء حكمه و وجوب إطاعته [١]، فإن جلوسه إنّما هو من حيث الإذن منهم : و النيابة عنهم- (صلوات اللّه عليهم)- كما صرّحت به أخبارهم، و جميع ما يحكم به إنّما هو من نصوصهم و أخبارهم لا من قبل نفسه و هواه.
و من أظهر الأدلة على ما ذكرناه ما رواه ابن إدريس في مستطرفات (السرائر) نقلا من كتاب السياري قال: قلت لأبي جعفر الثاني ٧: قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة، فيتقدّم بعضهم فيصلي جماعة؟ فقال: «إن كان الذي يؤم بهم ليس بينه و بين الله طلبة فليفعل» [٢].
و هو- كما ترى- صريح في المراد، عار عن وصمة الإيراد؛ لدلالته صريحا على أنه لا تجوز الإمامة لمن علم من نفسه الفسق حتى يتوب توبة نصوحا، و يقلع عنه إقلاعا صحيحا. و مورد الخبر و إن كان الإمامة، إلّا إنه جار في غيرها بالتقريب الذي تقدم ذكره.
فإن قيل: إنكم قد فسرتم العدالة فيما سبق بحسن الظاهر الذي يجامع الفسق باطنا، و كلامكم هنا يدل على أن العدالة لا يجوز مجامعة الفسق لها باطنا؛ لمنعكم له من الدخول في الامور المشروطة بالعدالة إذا علم من نفسه الفسق.
قلنا: لا يخفى أن العدالة بالنسبة إلى المكلّف المتّصف بها غيرها بالنسبة إلى غيره ممن يتبعه، فإنّها بالنسبة إليه عبارة عن عدم اتّصافه بشيء ممّا يوجب الفسق و الخروج عن العدالة، و هو الذي أشار إليه الخبر بأن يعرف «بالستر
[١] الكافي ١: ٦٧ ٦٨/ ١٠، باب اختلاف الحديث، عوالي اللآلي ٤: ١٣٣/ ٢٢٩.
[٢] السرائر (المستطرفات) ٣: ٥٧٠.