موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٢٢٠ - الأوّل- إلى خراسان لتجهيز أبيه عند شهادته
فأتيت به، فلمّا مثّلت بين يديه.
فقال لي: ناولني هذا التراب و هو من عند الباب، فناولته، فأخذه، و شمّه ثمّ رمى به.
ثمّ قال: سيحفر لي هاهنا، فتظهر صخرة لو جمع عليها كلّ معول [١] بخراسان لم يتهيّأ قلعها، ثمّ قال: في الذي عند الرجل و الذي عند الرأس مثل ذلك، ثمّ قال: ناولني هذا التراب، فهو من تربتي.
ثمّ قال: سيحفر لي في هذا الموضع، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل، و أن يشقّ لي ضريحة؛ فإن أبوا إلّا أن يلحدوا، فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين و شبرا.
فإنّ اللّه سيوسّعه ما يشاء؛ فإذا فعلوا ذلك فإنّك ترى عند رأسي نداوة، فتكلّم بالكلام الذي أعلمك، فإنّه ينبع الماء حتّى يمتلي اللحد، و ترى فيه حيتانا صغارا؛ ففتّ لها الخبز الذي أعطيك؛ فإنّها تلتقطه، فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة، فالتقطت الحيتان الصغار حتّى لا يبقي منها شيء، ثمّ تغيب.
فإذا غابت فضع يدك على الماء، ثمّ تكلّم بالكلام الذي أعلمك، فإنّه ينضب الماء و لا يبقى منه، و لا تفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون.
ثمّ قال ٧: يا أبا الصلت! غدا أدخل على هذا الفاجر، فان أنا خرجت و أنا مكشوف الرأس فتكلّم! أكلّمك، و إن أنا خرجت و أنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني.
[١] المعول: حديدة ينقر بها الجبال، قال الجوهري: المعول، الفأس العظيمة التي ينقر بها الصّخر، لسان العرب: ج ١ ص ٤٨٧ (عول).