موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٢٢١ - الأوّل- إلى خراسان لتجهيز أبيه عند شهادته
قال أبو الصلت: فلمّا أصبحنا من الغد، لبس ثيابه و جلس فجعل في محرابه ينتظر، فبينما هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله و رداءه، و قام يمشي و أنا أتّبعه حتّى دخل المأمون، و بين يديه طبق عليه عنب، و أطباق فاكهة، و بيده عنقود عنب قد أكل بعضه و بقي بعضه.
فلمّا أبصار بالرضا ٧ وثب إليه، فعانقه و قبّل ما بين عينيه، و أجلسه معه، ثمّ ناوله العنقود؛ و قال: يا ابن رسول اللّه! ما رأيت عنبا أحسن من هذا!
فقال له الرضا ٧: ربّما كان عنبا حسنا يكون من الجنّة.
فقال له: كل منه.
فقال له الرضا ٧: تعفيني منه.
فقال: لا بدّ من ذلك، و ما يمنعك منه لعلّك تتّهمنا بشيء.
فتناول العنقود فأكل منه، ثمّ ناوله، فأكل منه الرضا ٧ ثلاث حبّات؛ ثمّ رمى به و قام، فقال المأمون: إلى أين؟
فقال: إلى حيث وجّهتني.
فخرج ٧ مغطّي الرأس، فلم أكلّمه حتّى دخل الدار، فأمر أن يغلق الباب، فغلق ثمّ نام ٧ على فراشه، و مكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا.
فبينما أنا كذلك، إذ دخل عليّ شابّ حسن الوجه، قطط [١] الشعر، أشبه الناس بالرضا ٧، فبادرت إليه، فقلت له: من أين دخلت، و الباب مغلق؟!
فقال: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار،
[١] قطط: الشديد الجعودة، و قيل الحسن الجعودة، الجعد خلاف السبط، و السبط الذي ليس بمجتمع. لسان العرب: ج ٧، ص ٣٨٠ و ج ٣، ص ١٢١ و ١٢٢، مادّة: قطط و جعد.