موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٥٦ - الثالث في أحوال عمّه
قال: إلى ابني أبي جعفر.
قال: فإن استصغر سنّه؟
فقال له أبو الحسن: إنّ اللّه بعث عيسى بن مريم قائما بشريعته في دون السنّ التي يقوم فيها أبو جعفر على شريعته.
فلمّا مضى الرضا ٧، و ذلك في سنة اثنتين و مائتين، و سنّ أبي جعفر ٧ ستّ سنين و شهور [١] و اختلف الناس في جميع الأمصار، و اجتمع الريّان بن الصلت، و صفوان بن يحيى، و محمد بن حكيم، و عبد الرحمن بن الحجّاج، و يونس بن عبد الرحمن، و جماعة من وجوه العصابة في دار عبد الرحمن بن الحجّاج، في بركة زلزل [٢]، يبكون و يتوجّعون من المصيبة.
فقال لهم يونس: دعوا البكاء، من لهذا الأمر يفتي بالمسائل إلى أن يكبر هذا الصبي؟- يعني أبا جعفر ٧- و كان له ستّ سنين و شهور. ثمّ قال: أنا و من مثلي!
فقام إليه الريّان بن الصلت، فوضع يده في حلقه، و لم يزل يلطم وجهه و يضرب رأسه، ثمّ قال له: يا ابن الفاعلة! إن كان أمر من اللّه جلّ و علا، فابن يومين مثل ابن مائة سنة، و إن لم يكن من عند اللّه فلو عمّر الواحد من الناس خمسة آلاف سنة ما كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة : أو ببعضه، أو هذا ممّا ينبغي أن ينظر فيه؟ و أقبلت العصابة على يونس تعذله.
و قرب الحجّ، و اجتمع من فقهاء بغداد و الأمصار و علمائهم ثمانون رجلا، و خرجوا إلى المدينة، و أتوا دار أبي عبد اللّه ٧، فدخلوها، و بسط لهم بساط
[١] في إثبات الوصيّة: نحو سبع سنين.
[٢] في إثبات الوصيّة: زلول: و هو بفتح أوّله، و تكرير اللام، و هو فعول من الزلل: مدينة في شرقي أزيلي بالمغرب، كما في معجم البلدان: ج ٣، ص ١٤٦.