موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٢٢٣ - الأوّل- إلى خراسان لتجهيز أبيه عند شهادته
فأتيته به، فأخذ الرضا ٧ بعد ما صلّى عليه، فوضعه في التابوت، و صفّ قدميه، و صلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى على التابوت و انشقّ السقف؛ فخرج منه التابوت و مضى.
فقلت: يا ابن رسول اللّه! الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا ٧، فما نصنع؟
فقال لي: اسكت! فإنّه سيعود يا أبا الصلت! ما من نبيّ يموت بالمشرق و يموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه بين أرواحهما و أجسادهما، و ما أتمّ الحديث حتّى انشقّ السقف و نزل التابوت.
فقام ٧، فاستخرج الرضا ٧ من التابوت، و وضعه على فراشه كأنّه لم يغسّل و لم يكفّن.
ثمّ قال لي: يا أبا الصلت! قم فافتح الباب، للمأمون.
ففتحت الباب، فإذا المأمون و الغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه، و لطم رأسه، و هو يقول: يا سيّداه! فجعت بك يا سيّدي!
ثمّ دخل، فجلس عند رأسه، و قال: خذوا في تجهيزه، فأمر بحفر القبر، فحفرت الموضع، فظهر كلّ شيء على ما وصفه الرضا ٧.
فقال له بعض جلسائه: أ لست تزعم أنّه إمام؟
فقال: بلى! لا يكون الإمام إلّا مقدّم الناس؛ فأمر أن يحفر له في القبلة.
فقلت له: أمرني أن يحفر له سبع مراقي، و أن أشقّ له ضريحة.
فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح، و لكن يحفر له و يلحد.
فلمّا رأى ما ظهر له من النداوة و الحيتان و غير ذلك، قال المأمون: لم يزل الرضا ٧ يرينا عجائبه في حياته، حتّى أراناها بعد وفاته أيضا!
فقال له وزير كان معه: أ تدري ما أخبرك به الرضا ٧؟