موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٥٥٨ - النصّ على إمامته
(٦٠٦) ٢- محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله): الحسين بن محمد، عن الخيراني، عن أبيه أنّه قال: كان يلزم باب أبي جعفر ٧ للخدمة التي كان و كلّ بها، و كان أحمد بن محمد بن عيسى يجيء، في السحر في كلّ ليلة ليعرف خبر علّة أبي جعفر ٧.
و كان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر ٧ و بين أبي، إذا حضر، قام أحمد و خلا به أبي.
فخرجت ذات ليلة، و قام أحمد عن المجالس، و خلا أبي بالرسول و استدار أحمد، فوقف حيث يسمع الكلام.
فقال الرسول لأبي: إنّ مولاك يقرأ عليك السلام، و يقول لك: إنّي ماض، و الأمر صائر إلى ابني علي، و له عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي.
ثمّ مضى الرسول، و رجع أحمد إلى موضعه، و قال لأبي: ما الذي قد قال لك؟
قال: خيرا! قال: قد سمعت ما قال، فلم تكتمه؟ و أعاد ما سمع.
فقال له أبي: قد حرّم اللّه عليك ما فعلت، لأنّ اللّه تعالى يقول:
«وَ لا تَجَسَّسُوا» [١] فاحفظ الشهادة لعلّنا نحتاج إليها يوما ما، و إيّاك أن تظهرها إلى وقتها. فلمّا أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع، و ختمها، و دفعها إلى عشرة من وجوه العصابة، و قال: إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها و اعملوا بما فيها [٢].
فلمّا مضى أبو جعفر ٧ ذكر أبي أنّه لم يخرج من منزله حتّى قطع على يديه نحو من أربعمائة إنسان، و اجتمع رؤساء العصابة عند محمد بن الفرج
[١] الحجرات: ٤٩/ ١٢.
[٢] في المصدر: و اعلموا بما فيها، و الظاهر أنّه غير صحيح.