موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٢٢٤ - الأوّل- إلى خراسان لتجهيز أبيه عند شهادته
قال: لا! قال: انّه قد أخبرك انّ ملككم يا بني العبّاس مع كثرتكم و طول مدّتكم مثل هذه الحيتان حتّى إذا فنيت آجالكم، و انقطعت آثاركم، و ذهبت دولتكم، سلّط اللّه تعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم.
قال له: صدقت.
ثمّ قال لي: يا أبا الصلت! علّمني الكلام الذي تكلّمت به.
قلت: و اللّه! لقد نسيت الكلام من ساعتي و قد كنت صدقت، فأمر بحبسي، و دفن الرضا ٧.
فحبست سنة، فضاق عليّ الحبس، و سهرت الليلة، و دعوت اللّه تبارك و تعالى بدعاء ذكرت فيه محمدا و آل محمد (صلوات الله عليهم)، و سألت اللّه بحقّهم أن يفرّج عنّي، فما استتمّ دعائي حتّى دخل عليّ أبو جعفر محمد بن علي ٨.
فقال لي: يا أبا الصلت! ضاق صدرك؟
فقلت: اي و اللّه!
قال: قم! فأخرجني، ثمّ ضرب يده إلى القيود التي كانت عليّ، ففكّها، و أخذ بيدي و أخرجني من الدار، و الحرسة و الغلمان يرونني فلم يستطيعوا أن يكلّموني، و خرجت من باب الدار.
ثمّ قال لي: امض في ودائع اللّه، فإنّك لن تصل إليه و لا يصل إليك أبدا.
فقال أبو الصلت: فلم ألتق المأمون إلى هذا الوقت [١].
[١] عيون أخبار الرضا ٧: ج ٢، ص ٢٤٢، ح ١.
عنه مدينة المعاجز: ج ٧، ص ١٥٨، ح ٢٢٤٨، و ص ٣٢٩، ح ٢٣٦٦، قطعة منه، و إثبات-