موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٢٢٨ - الثالث- مع رجل شامي و نجاته عن الحبس
رأس الحسين ٧، فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب أذكر اللّه إذ رأيت شخصا (بين يديّ، فنظرت) إليه، فقال [لي]: قم.
فقمت معه فمشى بي قليلا، فإذا أنا في مسجد الكوفة.
فقال لي: أ تعرف هذا المسجد؟ قلت: نعم! هذا مسجد الكوفة.
فصلّى و صلّيت معه، ثمّ انصرف، و انصرفت معه. فمشى [بي] قليلا، و إذا نحن بمسجد الرسول ٦ فسلّم على رسول اللّه ٦ت، و صلّى و صلّيت معه، ثمّ خرج و خرجت معه.
فمشى بي قليلا، فإذا نحن بمكّة، فطاف بالبيت و طفت معه، و خرج فخرجت معه.
فمشى [بي] قليلا، فإذا أنا بموضعي الذي كنت أعبد اللّه فيه بالشام، و غاب الشخص عن عيني، فتعجّبت ممّا رأيت.
فلمّا كان في العام المقبل، رأيت ذلك الشخص، فاستبشرت به، و دعاني فأجبته، ففعل كما فعل في العام الأوّل، فلمّا أراد مفارقتي بالشام، قلت: سألتك بحقّ الذي أقدرك على ما رأيت، من أنت؟
قال: أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر.
فحدّثت من كان يصير إليّ بخبره، فرقي ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيّات [١]، فبعث إليّ فأخذني، و كبّلني في الحديد، و حملني إلى العراق،
[١] هو أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة المعروف بابن الزيّات، وزر لثلاثة خلفاء من بني العبّاس و هم: المعتصم، و الواثق، و المتوكّل.
و كان محمد المذكور شديد القسوة، صعب العريكة، لا يرقّ لأحد، و لا يرحمه، و كان يقول:
الرحمة خور في الطبيعة، فلمّا أراد المتوكّل قتله، أحضره و أحضر تنور خشب فيه مسامير من-