موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٤٣١ - ب- أحواله
عرف جماعة أهل المجالس أمره.
فقال المأمون: الحمد للّه على هذه النعمة و التوفيق لي في الرأي.
ثمّ نظر إلى أهل بيته و قال لهم: أ عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟
ثمّ أقبل على أبي جعفر، فقال له: أ تخطب يا أبا جعفر!؟
قال: نعم، يا أمير المؤمنين!
فقال له المأمون: اخطب جعلت فداك لنفسك! فقد رضيتك لنفسي، و أنا مزوّجك أمّ الفضل ابنتي، و إن رغم قوم لذلك.
فقال أبو جعفر ٧: الحمد للّه إقرارا بنعمته، و لا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيّته، و صلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته، و الأصفياء من عترته.
أمّا بعد: فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.» [١]
ثمّ إنّ محمد بن علي بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون، و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمد ٨ و هو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوّجتني [٢] يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟
قال المأمون: نعم! قد زوّجتك يا أبا جعفر! ابنتي على هذا الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟
فقال أبو جعفر ٧: قد قبلت ذلك، و رضيت به.
فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصّة و العامّة.
قال الرّيان: و لم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملّاحين
[١] النساء: ٤/ ٣.
[٢] في المصدر و الاحتجاج: فهل زوّجته، و هو تصحيف.