موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٤٣٠ - ب- أحواله
فاجتمعوا في اليوم الذي اتّفقوا عليه، و حضر معهم يحيى بن أكثم، فأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر ٧ دست [١] و يجعل له فيه مسورتان [٢]، ففعل ذلك.
و خرج أبو جعفر ٧ و هو يومئذ ابن تسع سنين و أشهر [٣]، فجلس بين المسورتين، و جلس يحيى بن أكثم بين يديه، و قام الناس في مراتبهم، و المأمون جالس في دست متّصل بدست أبي جعفر ٧.
فقال يحيى بن أكثم للمأمون: أ تأذن لي يا أمير المؤمنين! أن أسأل أبا جعفر؟
فقال له المأمون: استأذنه في ذلك.
فأقبل عليه يحيى بن أكثم، فقال: أ تأذن لي جعلت فداك، في مسألة؟
قال له أبو جعفر ٧: سل إن شئت.
قال يحيى: ما تقول جعلني اللّه فداك، في محرم قتل صيدا؟
فقال له أبو جعفر ٧: قتله في حلّ أو حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟
قتله عمدا أو خطأ؟ حرّا كان المحرم أم عبدا؟ صغيرا كان أم كبيرا؟ مبتدئا بالقتل أم معيدا؟
من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار الصيد كان أم من كباره؟ مصرّا على ما فعل أو نادما؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهارا؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرما؟
فتحيّر يحيى بن أكثم، و بان في وجهه العجز و الانقطاع، و لجلج [٤] حتّى
[١] الدست: هي الوسادة كما في أقرب الموارد.
[٢] المسور كمنبر: هو متكأ من أدم كالمسورة. تاج العروس: ج ٣، ص ٢٨٤ (سور).
[٣] في دلائل الإمامة: له ستّ عشر سنة، و في تفسير القميّ: و لأبي جعفر ٧ يومئذ عشرة سنين أو أحد عشرة سنة.
[٤] التلجلج و اللجلجة: التردّد في الكلام. تاج العروس: ج ٢، ص ٩٢ (لجّ).