موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٢٣١ - الرابع- مع أبي يزيد البسطامي
البيت الحرام، فمررت بالشام إلى أن وصلت إلى دمشق، فلمّا كنت بالغوطة [١] مررت بقرية من قراها، فرأيت في القرية تلّ تراب، و عليه صبي، رباعي السنّ يلعب بالتراب.
فقلت في نفسي: هذا صبي إن سلّمت عليه لما يعرف السلام، و إن تركت السلام أخللت بالواجب، فأجمعت رأيي على أن أسلّم عليه، فسلّمت عليه.
فرفع رأسه إليّ و قال: و الذي رفع السماء و بسط الأرض، لو لا ما أمر اللّه به من ردّ السلام لما رددت عليك، استصغرت أمري، و استحقرتني لصغر سنّي!؟
عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته و تحيّاته و رضوانه.
ثمّ قال: صدق اللّه: «وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها» [٢]. و سكت.
فقلت: «أَوْ رُدُّوها». فقال: ذاك فعل المقصّر مثلك.
فعلمت أنّه من الأقطاب المؤيّدين.
فقال: يا أبا يزيد! ما أقدمك إلى الشام من مدينتك بسطام؟
فقلت: يا سيّدي! قصدت بيت اللّه الحرام- إلى أن قال-: فنهض، و قال:
أعلى وضوء أنت؟ قلت: لا!
فقال: اتّبعني! فتبعته قدر عشر خطا، فرأيت نهرا أعظم من الفرات.
فجلس و جلست، و توضّأ أحسن وضوء و توضّأت.
و إذا قافلة مارّة، فتقدّمت إلى واحد منهم، و سألته عن النهر؟
[١] الغوطة: بالضم ثمّ السكون؛ و هي الكورة التي منها دمشق، استدارتها ثمانية عشر ميلا يحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها، و لا سيّما من شماليها، فإنّ جبالها عالية جدّا و مياهها خارجة من تلك الجبال، و تمدّ في الغوطة في عدّة أنهر فتسقي بساتينها و زروعها، معجم البلدان:
ج ٤، ص ٢١٩.
[٢] النساء: ٤/ ٨٦.