موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٢٠٤ - الثاني- خطبته البليغة
علي بن أبي طالب، و ابن فاطمة الزهراء، و ابن محمد المصطفى. ففي مثلي يشكّ، و عليّ و على أبوىّ يفترى، و أعرض على القافة!؟
و قال: و اللّه! إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم، إنّي و اللّه لأعلم بواطنهم و ظواهرهم، و إنّي لأعلم بهم أجمعين، و ما هم إليه صائرون، أقوله حقّا، و اظهره صدقا، علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين، و بعد بناء السماوات و الأرضين.
و أيم اللّه! لو لا تظاهر الباطل علينا، و غلبة دولة الكفر، و توثّب أهل الشكوك و الشرك و الشقاق علينا، لقلت قولا يتعجّب منه الأوّلون و الآخرون.
ثمّ وضع يده على فيه، ثمّ قال: يا محمد! اصمت، كما صمت آباؤك «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ» [١]. إلى آخر الآية.
ثمّ تولّى الرجل إلى جانبه، فقبض على يده و مشى يتخطّى رقاب الناس، و الناس يفرجون له.
قال: فرأيت مشيخة ينظرون إليه، و يقولون: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ» [٢].
فسألت عن المشيخة؟
قيل: هؤلاء قوم من حيّ بن هاشم، من أولاد عبد المطّلب.
قال: و بلغ الخبر، الرضا علي بن موسى ٨، و ما صنع بابنه محمد.
فقال: الحمد للّه! ثمّ التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته، فقال: هل علمتم ما قد رميت به مارية القبطيّة، و ما ادّعى عليها في ولادتها إبراهيم بن رسول اللّه ٦؟!
[١] الأحقاف: ٤٦/ ٣٥.
[٢] الأنعام: ٦/ ١٢٤.