موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٢٠٥ - الثاني- خطبته البليغة
قالوا: لا، يا سيّدنا! أنت أعلم، فخبّرنا؟ لنعلم.
قال: إنّ مارية لمّا أهديت إلى جدّي رسول اللّه ٦، أهديت مع جوار قسّمهنّ رسول اللّه ٦ على أصحابه، و ظنّ بمارية من دونهنّ، و كان معها خادم يقال له «جريح» يؤدّبها بآداب الملوك، و أسلمت على يد رسول اللّه ٦، و أسلم جريح معها، و حسن إيمانهما و إسلامهما، فملكت مارية قلب رسول اللّه فحسدها بعض أزواج رسول اللّه ٦.
فأقبلت زوجتان من أزواج رسول اللّه ٦ إلى أبويهما تشكوان رسول اللّه ٦ فعله و ميله إلى مارية، و إيثاره إيّاها عليهما، حتّى سوّلت لهما أنفسهما أن يقولا: إنّ مارية إنّما حملت بإبراهيم من جريح، و كانوا لا يظنّون جريحا خادما زمنا [١].
فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه ٦ و هو جالس في مسجده، فجلسا بين يديه، و قالا: يا رسول اللّه! ما يحلّ لنا و لا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك.
قال: و ما ذا تقولان؟
قالا: يا رسول اللّه! إنّ جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى، و إنّ حملها من جريح، و ليس هو منك يا رسول اللّه!
فأربد [٢] وجه رسول اللّه ٦، تلوّن لعظم ما تلقّياه به؛ ثمّ قال: و يحكما! ما تقولان؟!
[١] الزمانة: عدم بعض الأعضاء و تعطيل القوى، أقرب الموارد: ج ص ٤٧٥ (زمن).
[٢] أربد وجهه و تربّد: احمرّ حمرة فيها سواد عند الغضب، لسان العرب: ج ٣، ص ١٧ (ربد).