موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٥٩ - الثالث في أحوال عمّه
فأشار بيده إلى أبي جعفر و هو قائم بين يديه، فقلت: جعلت فداك و هو ابن ثلاث سنين؟!
فقال ٧ و ما يضرّه ذلك؟ قد قام عيسى ٧ بالحجّة و هو ابن سنتين.
و لمّا قبض الرضا ٧ كان سنّ أبي جعفر ٧ نحو سبع سنين، فاختلفت الكلمة بين الناس ببغداد و في الأمصار، و اجتمع الريّان بن الصلت، و صفوان بن يحيى، و محمد بن حكيم، و عبد الرحمن بن حجّاج، و يونس بن عبد الرحمن، و جماعة من وجوه الشيعة و ثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجّاج في بركة زلول [١] يبكون و يتوجّعون من المصيبة.
فقال لهم يونس بن عبد الرحمن: دعوا البكاء! من لهذا الأمر؟ و إلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا؟ يعني أبا جعفر ٧.
فقام إليه الريّان بن الصلت، و وضع يده في حلقه، و لم يزل يلطمه، و يقول له:
أنت تظهر الإيمان لنا، و تبطن الشكّ و الشرك، إن كان أمره من اللّه، فلو أنّه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم و فوقه، و إن لم يكن من عند اللّه فلو عمّر ألف سنة فهو واحد من الناس، هذا ممّا ينبغي أن يفكّر فيه.
فأقبلت العصابة عليه تعذله و توبّخه، و كان وقت الموسم، فاجتمع من فقهاء بغداد و الأمصار و علمائهم ثمانون رجلا، فخرجوا إلى الحجّ، و قصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر ٧. فلمّا وافوا، أتوا دار جعفر الصادق ٧ لأنّها كانت فارغة، و دخلوها و جلسوا على بساط كبير، و خرج إليهم عبد اللّه بن موسى، [٢] فجلس، و قام مناد و قال: هذا ابن رسول اللّه، فمن أراد السؤال فليسأله.
[١] في مدينة المعاجز: زلزل.
[٢] في المصدر عبد الرحمن بن موسى و هو مصحّف عبد اللّه بن موسى.