موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٢٢٢ - الأوّل- إلى خراسان لتجهيز أبيه عند شهادته
و الباب مغلق.
فقلت له: و من أنت؟
فقال لي: أنا حجّة اللّه عليك، يا أبا الصلت! أنا محمد بن علي، ثمّ مضى نحو أبيه ٨؛ فدخل و أمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا ٧ وثب إليه، فعانقه و ضمّه إلى صدره، و قبّل ما بين عينيه، ثمّ سحبه سحبا [١] إلى فراشه و أكبّ عليه محمد بن علي ٧ يقبّله و يسارّه بشيء لم أفهمه.
و رأيت على شفتي الرضا ٧ زبدا أشدّ بياضا من الثلج، و رأيت أبا جعفر ٧ يلحسه بلسانه، ثمّ أدخل يده بين ثوبيه و صدره، فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور، فابتلعه أبو جعفر ٧ و مضى الرضا ٧.
فقال أبو جعفر ٧: قم يا أبا الصلت! ايتني بالمغتسل و الماء من الخزانة.
فقلت: ما في الخزانة مغتسل و لا ماء، و قال لي: ايته إليّ ما آمرك به.
فدخلت الخزانة؛ فإذا فيها مغتسل و ماء فأخرجته، و شمّرت ثيابي لأغسّله.
فقال لي: تنحّ يا أبا الصلت! فإنّ لي من يعينني غيرك، فغسّله.
ثمّ قال لي: ادخل الخزانة، فاخرج إليّ السفط [٢] الذي فيه كفنه و حنوطه، فدخلت، فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قطّ، فحملته إليه، فكفّنه و صلّى عليه.
ثمّ قال لي: ايتني بالتابوت. فقلت: أمضي إلى النجّار حتّى يصالح التابوت؟
قال: قم! فإنّ في الخزانة تابوتا. فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قطّ،
[١] سحبه، سحبا: جرّه على وجه الأرض، أقرب الموارد: ج ص ٤٩٨، (سحب).
[٢] السفط: الذي يعبّى فيه الطيب ... السّفط كالجوالق، لسان العرب: ج ٧، ص ٣١٥ (سفط).