نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٥١٩
ثالثها: لا بأس بقضاء الفرائض فيها، لعدّة من النصوص، فبها تقيّد إطلاق أدلّة المنع.
و ما يقال من أنّ تلك الأخبار لا تدلّ إلّا على الجواز، فلا تنافي الكراهة فجوابه أنّ تلك الأخبار- كما لا يخفى على من راجعها- ناظرة إلى أخبار الكراهة، فهي حاكمة عليها، و لكن في الأخبار ما يدلّ على الكراهة أيضا كالرواية السابقة في إخبار العدول، و المتقدّمة في قاعدة الإدراك، و الأرجح طرحها لمعارضتها بما هو أقوى منها من وجوه، فتأمّل.
و كذلك قضاء النوافل أيضا للتصريح به في غير واحد من النصوص، و فيه: «إنّه من سرّ آل محمّد المخزون» [١].
و عن النهاية كراهة النوافل أداء و قضاء عند الطلوع و الغروب [٢]، فليتأمّل.
و المشهور اختصاص الحكم بالمبتدأة (دون ذوات الأسباب كالزيارة و الطواف و الحاجة و نحوها) ممّا يحدث الأمر بها بحدوث أمر اختياري- كالزيارة- أو غير اختياري- كالحاجة- فصلاة جعفر ليس منها، كما احتمله الماتن مستندا إلى عبارة مجملة لبعضهم، و هي: أنّه ما اختصّ بوضع من الشارع لا ما يفعله المكلّف من النافلة [٣].
هذا، و الحكم بالجواز في غير ما دلّ عليه النصّ بالخصوص لا يخلو عن إشكال.
و استدلّ الماتن في كتابه على عموم الحكم فيها بوجوه أقواها إطلاق ما دلّ على شرعيّة ذوات الأسباب، و اعترف بأنّ التعارض بينه و بين دليل الكراهة من وجه، و لكنّه رجّح الأوّل بأمور ضعيفة كالأصل و ما دلّ على رجحان أصل الصلاة، و نحو ذلك [٤].
(و) يختصّ الحكم بالابتداء في الصلاة (دون إتمام المبتدأة لو كان متلبّسا بها و دخل وقت الكراهة) و لكن قد مرّ في قاعدة الإدراك خبر عمّار في التفصيل بين الركعة و ما دونها، و صريحه الحكم بالقطع إن أدرك أقلّ من ركعة، و يحتمل التفصيل بين الفراغ من
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٤٤ الباب (٣٩) من أبواب المواقيت ح ١٤.
[٢] النهاية و نكتها ١: ٢٨٢.
[٣] جواهر الكلام ٧: ٢٩١- ٢٩٠.
[٤] جواهر الكلام ٧: ٢٩٣.