نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٥١٨
الحرمة في جميع الثلاثة الاول [١] و هو في غاية الضعف.
و القول الآخر: عدم الكراهة في الثلاثة الاول. نقل عن الصدوق، و مال إليه بعض المتأخّرين [٢] نظرا إلى حمل روايات الكراهة على التقيّة، و فيه ما مرّ مرارا من ضعف هذا الحمل، و اشتراطه بأمور مفقودة في المقام.
و استدلّ عليه [٣] بالتوقيع المرويّ عن العمري: «و أمّا ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها فلئن كان كما يقول الناس: إنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان فما أرغم أنف الشيطان شيء مثل الصلاة، فصلّها و ارغم أنف الشيطان» [٤].
و لكنّها كما ترى لا تعارض الروايات المستفيضة الّتي عمل بها جمهور الأصحاب، على أنّ خلاف الصدوق و من وافقه كالتوقيع مختصّ بالثلاثة الاول، بل الاوليين.
فما في حاشية السيّد الأستاذ- دام ظلّه- من أنّ «في الحكم بالكراهة في المواضع المذكورة إشكال، بل الأقوى عدمها» لا أعرف للتعميم المذكور وجها إلّا أن يكون استفاد التقيّة من جميع الأخبار الواردة في جميع الخمس، أو أنّ المراد عدم الكراهة المصطلحة، و فيه بعد.
و قد وقع في المقام خطأ واضح لجماعة أوّلهم في ما أعلم كاشف اللّثام حيث قالوا: «إنّ المفيد بالغ في إنكار هذه الأخبار على العامّة في كتابه المسمّى بكتاب افعل و لا تفعل» [٥]، و الكتاب المذكور ليس للمفيد، بل هو لأبي جعفر محمّد بن عليّ ابن النعمان المعروف بمؤمن الطاق، و السبب في هذا الخطأ اشتراك اسمهما و جدّهما، و اللّه العاصم.
[١] جواهر الكلام ٧: ٢٨٧.
[٢] جواهر الكلام ٧: ٢٨٨.
[٣] جواهر الكلام ٧: ٢٨٨.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ٢٣٦ الباب (٣٨) من أبواب المواقيت ح ٨ و فيه: فما أرغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة.
[٥] كشف اللثام ٣: ٩١- ٩٠ و لكن ليس فيه ذكر للكتاب المزبور، و سبقه إلى ذلك النسبة السيّد محمّد صاحب المدارك في كتابه. مدارك الأحكام ٣: ١٠٩.