نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٥٨ - المبحث الأوّل (الصلاة) تنقسم ابتداء إلى (واجبة و مندوبة)
للمسافر إذا تخصّصت في مورد لا يستلزم تخصيص أدلّة سقوط النافلة في ذلك المورد.
و منع شمول هذا القسم لمثل المقام لدعوى الانصراف لا يصغى إلى مدّعيه.
و أمّا القسم الأوّل: فيمكن منع شمولها للمقام، لأنّه لم يذكر فيه سقوط النافلة مطلقا، بل نفى النافلة قبل الركعتين و بعدها، فتبقى القضيّة مهملة بالنسبة إلى الصلاة الّتي تصلّى أربعا.
و بعبارة اخرى: أخبار هذا القسم دلّت على سقوط النوافل في السفر الّذي يقصر فيه، لا مطلقا، فتبقى أدلّة ثبوتها سالمة عن المقيّد، إلّا أن يقال: إنّ تلك الأخبار اشتملت على حكمين مستقلّين، و القيد وارد مورد الغالب؛ و فيه تأمّل، بل منع.
فعلى هذا فأخبار هذا القسم- و هي الأكثر- لا يشمل المقام إلّا على وجه عرفت منعه.
نعم، لشموله خصوص ما إذا اختار القصر وجه ليس بالبعيد، و لكنّ القسم الثاني يشمل المقام، و مقتضاه سقوط النافلة مطلقا، و فيه الكفاية.
فالأظهر سقوطها خصوصا إذا اختار القصر، فإنّ أخبار القسم الأوّل يشمله على وجه عرفته.
نعم، يمكن الاستدلال على عدم السقوط في خصوص ما إذا اختار التمام- بل مطلقا- بما في العلل الّتي رواها الفضل عن الرضا ٧ من قوله: «و إنّما ترك تطوّع النهار و لم يترك تطوّع الليل، لأنّ كلّ صلاة لا يقصر فيها لا يقصر في ما بعدها من التطوّع» [١].
و ذلك لأنّ المغرب لا يقصر فيها فلا يقصر في ما بعدها من التطوّع، و كذلك الغداة لا تقصر فيها فلا تقصر في ما قبلها؛ و لكن في دلالتها على ما نحن فيه تأمّل.
و أمّا ثبوت النافلة في السفر الّذي يتعيّن فيه التمام فقد جزم الماتن في كتابه أيضا بعدم السقوط [٢]، لتلك الملازمة الّتي عرفت حالها.
و الأولى فيه التفصيل بين ما يظهر من الدليل عدم كونه سفرا في نظر الشارع، كما في
[١] وسائل الشيعة ٤: ٨٧ الباب (٢٤) من أبواب أعداد الفرائض ح ٥.
[٢] جواهر الكلام ٧: ٥٠- ٥١.