نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٩٣
و بهذا يظهر ما في كلام الماتن من تعميمه ما ذكره إلى كلّ مورد علّق الحكم فيه على تمام الركعة.
و لا يجوز الصلاة قبل الوقت مطلقا عند أصحابنا أجمع، و عند جمهور العامّة (و) لا الدخول فيها مع الشكّ فيه، بل (يعتبر العلم لغير ذوي الأعذار) الّذين لا يمكنهم العلم (بالوقت) بغير التأخير (في الدخول بالصلاة) لا يعلم فيه مخالف- كما في المدارك- [١] و ربّما استظهر من الشيخين في المقنعة و النهاية الخلاف [٢]، و كلامهما غير صريح، بل و لا ظاهر في ذلك.
نعم، ذهب إلى كفاية الظنّ لهم صاحب الحدائق [٣] و استدلّ على ذلك بعد رواية ابن رياح الآتية بعدّة أخبار واردة في الأذان، أكثرها بمعزل عن حجّيّة الأذان مطلقا، بل هي واردة لبيان امور اخر غير ناظرة إلى حجّيّته، و إن لم يحصل منه العلم كما لا يخفى على من راجعها، و أحسنها رواية القسري، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: أخاف أن اصلّي الجمعة قبل أن تزول الشمس قال: «إنّما ذلك على المؤذّنين» [٤].
و هي على تقدير ظهورها مختصّة بالجمعة.
و على تقدير تسليم دلالة الجميع لا يثبت بها إلّا حجّيّة الأذان خاصّة، فيكون حاله حال سائر الإمارات الشرعيّة كالبيّنة و نحوها، فكيف جاز له التعدّي إلى مطلق الظنّ و لو حصل بسبب آخر؟
على أنّها معارضة بما هو أصرح منها كخبر علي بن جعفر، عن أخيه ٧: الرجل يسمع الأذان فيصلّي الفجر و لا يدري أطلع الفجر أم لا؟ غير أنّه يظنّ لمكان الأذان أنّه طلع فقال:
«لا يجزيه حتّى يعلم أنّه طلع» [٥]. إلى غير ذلك.
(و الأقوى الاكتفاء بالبيّنة) كسائر الموارد (بل و خبر العدل) الواحد، بل الثقة و إن لم
[١] مدارك الاحكام ٣: ٩٧.
[٢] الحدائق الناظرة ٦: ٢٩٥.
[٣] راجع: الحدائق الناظرة ٦: ٢٩٦.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ٣٧٩ ح ٣.
[٥] وسائل الشيعة ٤: ٢٨٠ الباب (٥٨) من أبواب المواقيت ح ٤.