نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٩١
بقي في المقام شيء، و هو أنّ الظاهر منهم المصرّح في كلام بعضهم عدم جواز تأخير الصلاة اختيارا إلى بقاء مقدار الركعة، و الوجه فيه لا يخلو عن خفاء، و لعلّهم استفادوا ذلك من التعبير بالادراك و نحو ذلك، فلا بدّ من التأمّل و المراجعة.
هذا تمام الكلام في وجوب أداء الصلاة إن أدرك ركعة، و يجب القضاء بعدم الأداء فيه (و إلّا) [أي إن لا] يمكن الأداء لعدم سعة الوقت لا أصلا و لا تنزيلا (لم يجب) القضاء (على الأقوى).
و قد نفى عن ذلك الريب في كتابه من غير أن يبيّن له وجها إلّا مفهوم «من أدرك» [١] الّذي هو بعيد عن عدم القضاء بمراحل.
و قد ذكر في مبحث الحيض أنّ الأحوط لها قضاء الصبح إذا طهرت قبل طلوع الشمس مطلقا [٢].
و مال المحقّق في المعتبر إلى وجوب الصلاة على الحائض بمجرّد تمكّنها من الطهارة و الشروع فيها، لظواهر عدّة من الأخبار المذكورة مع الكلام عليها في مبحث الحيض.
و مع قطع النظر عن جميع ذلك يشكل عدم القضاء بما ستعرف في بابه من أنّ موضوعه الفوت الّذي يصدق مع عدم التمكّن من الفعل أصلا، فضلا عن التمكّن من بعضه، و لا يتخلّص من هذا الإشكال إلّا أن يتمّ ما تقدّم نقله عن الشيخ (قدّس سرّه) من أنّ الفوت في المقام و أمثاله مستند إلى الأعذار الّتي دلّ الدليل على عدم القضاء إذا كان الفوت مستندا إليها.
و قد ورد في الحائض الّتي تطهر آخر الوقت ما يستفاد منه عدم وجوب القضاء عليها إن لم يسع الوقت للطهارة و الصلاة [٣] و فيه كلام مذكور في محلّه، و على تقدير تماميّته فالتعدّي من الحيض الّذي هو مورد النص إلى غيره لا يخلو عن إشكال، و تحقيق المقام محلّه مبحث القضاء و اللّه أعلم.
[١] جواهر الكلام ٣: ٢١٥.
[٢] جواهر الكلام ٣: ٢١٦.
[٣] وسائل الشيعة ٢: ٣٦١ الباب الباب (٤٩) من أبواب الحيض ح ١.