نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٨٥
في الواقع بالصلاة الخالية عنها، فيجب القضاء كما في سائر الموارد [١]، انتهى.
و هذا الوجه قويّ جدّا، و لهذا قال الشيخ في حاشية المقام: «إنّ الأحوط القضاء مع كونه متطهّرا جامعا للشرائط عند الزوال و طروّ العذر بعد مضيّ مقدار الفعل الواجب في حقّه، سواء كان صلاة المختار أو غيرها».
و قد خفي المراد من هذه الحاشية على جماعة حتّى أنّ بعض الأعلام زعم اتّحادها معنى مع عبارة المتن اولى، و لهذا تعجّب من تعبير الشيخ بالاحتياط مع كونه القدر المتيقّن من وجوب القضاء، و قد نشأ الإشكال من حملهم الشرائط المذكورة في كلامه على شرائط الصلاة، و هذا خطاء، بل مراده منها شرائط التكليف، و التقييد بكونه متطهّرا لما عرفت من خصوصيّة الطهارة بين الشرائط.
و في العبارة قصور كما لا يخفى، و كان الأولى أن يلحق بآخرها «أو مضىّ ذلك المقدار مع مقدار الطهارة الواجبة في حقّه إن لم يكن متطهّرا» كما أنّه لو بدّل قوله «عند الزوال» بقوله «أوّل الوقت» لكان أحسن، و الأمر فيه سهل.
ثمّ إنّ الشيخ (قدّس سرّه) اختار ما ذكره الماتن، و أورد على الوجه المذكور بوجهين:
أحدهما: أنّه لا نسلّم تنجّز التكليف و حدوثه بمجرّد القدرة على الفعل الاضطراري، إنّما المسلّم كونها كافية في بقاء التكليف.
و ثانيهما: أنّه لا يلزم من وجوب الفعل الخالي عن الشرائط الاختياريّة عليه إذا علم بطروّ المانع وجوب قضاء الصلاة عليه لو تركها، لأنّ الواجب مع فوت الفعل الاضطراري تدارك الفعل الاختياري الّذي فات من غير بدل، لا تدارك بدله الاضطراري الّذي أمر به فعلا، فإذا فرض استناد فوت الاختياري إلى الحيض مع كون المفروض عدم وجوب تدارك ما فات لأجل الحيض فلا مقتض آخر للقضاء [٢]، انتهى.
و مراده ممّا ذكره في الوجه الأوّل واضح، و إن كان فيه من المناقشة ما لا يخفى على المتأمّل، و لهذا أمر بالتأمّل و لو تمّ هذا الوجه لزم أمران يصعب الالتزام بكلّ منهما:
[١] كتاب الطهارة: ٢٤١.
[٢] كتاب الطهارة: ٢٤٢.