نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٧٩ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
و كدعوى انصراف أدلّة اعتبار عدم المرجوحيّة في متعلّق النذر عن مثل هذه المرجوحيّة القابلة للزوال بالنذر.
و هذه مصادرة واضحة، إذ الإشكال في إمكان زوال هذه المرجوحيّة بالنذر، إلى غير ذلك ممّا هو فاسد قطعا، أو لا معنى له أصلا و إن أطال أصحابها في بيانها، و سعوا في تشييد بنيانها، و مع العلم بفسادها لا ثمرة مهمّة في نقلها.
و قد سنح لنا وجه آخر لعلّ فيه الحلّ لهذا الإشكال، و الشفاء لهذا الداء العضال، فلنذكره غير مدّعين لخلوّه عن الفساد، و لا متعهّدين للجواب عن جميع ما يرد عليه من الإيراد، و نقول:
إنّ مرجوحيّة الموضوع إن كانت ذاتيّة أو للعوارض الطارية عليه من غير ناحية الحكم فلا يعقل زوالها بالنذر- للبرهان المتقدّم- و إن كانت ناشئة من الحكم المتعلّق به فلا يعقل بقاؤها معه، و المقام من قبيل الثاني لما عرفت من ابتناء المسألة على ما قالوا من أنّ الظاهر من الأدلّة عدم مرجوحيّة ذات النافلة، بل المستفاد منها رجحانها مطلقا، و كون المانع من الصحّة وصف الاستحباب، و أنّ النهي فيها كالنهي في قولهم: «لا صدقة لمن عليه دين واجب» أو «لا صدقة و ذى رحم محتاج» لا من قبيل قولهم: «لا جماعة في النافلة» على أحد الوجهين بحيث يعلم أنّه لا مانع من صحّة الصلاة إلّا وصف الاستحباب مع اشتغال الذمّة بالواجب.
فالمقام يشبه باب التزاحم، بل هو من شئونه، فكان الأهمّ يمنع عن إتيان ما هو دونه في تأكّد الطلب قبله، و على هذا فالصلاة راجحة من حيث هي، و من حيث جميع خصوصيّاتها الفرديّة، و لا مانع منه إلّا حكم الشارع باستحبابه.
إذا ثبت هذا فنقول:
إنّ النذر لا يتعلّق بالنافلة مع فرض استحبابه الّذي كان سببا لمرجوحيّتهما، بل يتعلّق بموضوع الاستحباب، و هو النافلة الّتي لو لا النذر لكان مستحبّا، و لا يعقل تعلّقه بالنافلة مع وصف الاستحباب، لتضادّ الأحكام، و لو فرض قصد الناذر ذلك لكان النذر باطلا من