نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٧٨ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
فعلى ما عرّفناك لا يعقل تحقّق معنى النذر إلّا برجحان المتعلّق، و أمر الشارع بالوفاء به متعلّق بجميع ما هو نذر بالحمل الشائع، لا أنّ النذر له قسمان، تعلّق أمر الوفاء بقسم خاصّ منه و هو الراجح، كما هو مبنى الكلام المتقدّم.
على أنّ مثل ذلك يمكن فرضه في نذر النافلة أيضا بأن يكون عنوان المنذور به باعثا لإيجاد مصلحة في النافلة تزاحم مفسدة التطوّع قبل الفريضة، و تزيد عليها، فيجعله راجحا قابلا لتعلّق أمر الوفاء به، فلا وجه لتفصيل الشيخ الأستاذ- دام ظلّه- بين المقامين، إلّا أن يكون نظره إلى وجود الدليل الكاشف عن إيجاد النذر لمصلحة في متعلّقه، دون المقام.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ هذه المسألة قد اشتهر الكلام فيها من بعد زمان الماتن، و قد تعرّض لها شيخنا الفقيه (قدّس سرّه) في المصباح، و لم يتعرّض لهذا الإشكال، و لكنّه جعل إمكان تغيّر الوصف بالنذر أمرا مفروغا عنه، و أطال الكلام في بيان شرطين:
أحدهما: ما عرفت، و هو أن لا يستفاد من النهي المنع عمّا كانت نافلة بالذات.
و ثانيهما: ما ستعرفه من اشتراط تمكّن الناذر من إيقاعها في الوقت الّذي نذره فارغا ذمّته عمّا يجب عليه من الفوائت [١].
و الأمر في الشرطين معا واضح لا يحتاج إلى إطالة الكلام فيها من الجهة الّتي تعرّض لهما، و إن كان فيهما كلاما من جهات اخر تعرفها قريبا- إن شاء اللّه تعالى- و كان المتوقّع من مثله التنبّه للإشكال أوّلا و حلّه إن أمكن ثانيا.
و قد تعرّض له الشيخ (قدّس سرّه) في الرسالة، و أطال الكلام فيه [٢] و قد وافق الماتن في التفصيل المتقدّم، و لكن كلامه في تصحيح النذر في صورة التعميم و في وجه الفرق بينه و بين صورة التقييد لا يخلو عن إجمال و لم ننقله لطوله، فليراجع من شاء.
و لأهل العصر وجوه في حلّ هذا الإشكال، كدعوى كفاية الرجحان الذاتي في متعلّق النذر، و ظاهر لدى المتأمّل أنّه لا معنى له أصلا إن اقتصر فيه على هذا المقدار من البيان.
[١] مصباح الفقيه ٩: ٣٤٧- ٣٤٨.
[٢] كتاب الصلاة للشيخ الأعظم الأنصاري ١: ١٢٨- ١٢٥.