نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٦٨ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
قلت: من المعلوم أنّ لفظ الزوال موضوع للزوال الواقعي، و ليس للشارع فيه اصطلاح خاصّ، و المفهوم منه عرفا ليس إلّا ما عرفت، و عدم معرفة أهل العرف ذلك إلّا بعد مضيّ مدّة لا ينافي كونه موضوعا لذلك الأمر الواقعى، كيف و كثير من الألفاظ موضوعة لذلك، و إن لم يكن لأهل العرف طريق إلى معرفته تحقيقا، فتراهم عند تعلّق أغراضهم بها يكتفون بالتقريب تارة، و يأخذون بالاحتياط تارة اخرى بحسب اختلاف الموارد و الأغراض.
و كذلك أكثر الأحكام الشرعيّة، فإنّ الشارع جعل موضوعاتها الامور الواقعيّة، و نصب للجاهل بها طرقا إن أمكنت، و جعل مرجع الشاكّ فيها الاصول العمليّة.
و الحال في الزوال كالحال في نصف الليل الّذي تسمع قريبا منه عدم الحدّ الشرعيّ له، و تسمع منّا حال العلامة المنصوصة له.
و من ذلك يظهر لك ما في أوّل كلامه و آخره، فإنّ الشارع لم يعلّق دخول الوقت الواقعي إلّا على الزوال الواقعيّ في ما نعلم من الأدلّة، و ما ادّعاه من عادة الشارع قد عرفت خلافه.
و أمّا استدلاله بقوله ٧: «فإذا استنبت الزيادة فصلّ الظهر» [١] على عدم دخول الوقت قبله، و بما ورد في الفجر و نحوه، فممّا لا ربط له بما ادّعاه أصلا، لأنّ مفادّها مفادّ سائر الأخبار الدالّة على عدم جواز الصلاة إلّا بعد اليقين بدخول الوقت، كما هو واضح.
و بالجملة، فهذا الاحتياط لا وجه له أصلا، و لم أجد أحدا من الأصحاب احتمل ذلك غيره، نعم، آخر كلام معاصره المتقدّم يقرب منه، بل لعلّه يرجع إليه، نعم، رأيت ذلك في بعض شروح التقريب من كتب الشافعيّة.
هذا، و قد عرفت سابقا أنّه لا إشكال و لا خلاف في أنّه (يعلم المغرب بذهاب الحمرة المشرقيّة) و الماتن قد تبع في هذا التعبير جماعة من المتقدّمين القائلين باستتار القرص، و لكن أراد منه ما لا يستفاد منه أصلا، و هو عدم دخول الوقت إلّا به، و لهذا قال: (على الأصحّ).
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٦٢ الباب (١١) من أبواب المواقيت ح ١.