نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٦٧ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
و يمكن معرفته أيضا بطرق اخرى ذكر بعضها الأصحاب، و في الساعات المتعارفة في هذا الزمان مع استعلام مقادير الأيّام من التقويم ما يغني عن جميع ذلك، و أحسن منها المزاول الشمسيّة بأقسامها المعروفة لدى أهلها.
و في المقام أمران غريبان:
أحدهما: ما يظهر من بعض معاصري الماتن حيث زعم أنّ تلك العلائم امور تعبّديّة خلافيّة، فقال: إنّه يعرف عند المفيد في المقنعة بثلاثة امور: بالاسطرلاب [و ميزان الشمس] و الدائرة الهندسيّة [١] (كذا بخطّه ;)، و عند الشيخ في النهاية بأربعة [٢]، و عنده في المبسوط بشيء واحد [٣]، و هكذا إلى آخر كلامه الّذي بناه على هذا الخطأ الواضح، و فيه ما هو غنيّ عن البيان.
ثمّ أورد في آخر كلامه على من ذكر من الأصحاب صفة المقياس، و كيفيّة تسوية الأرض و نصبه عليها بأنّ الزوال أمر عرفي، و ليس المرجع فيه إلى علماء الرياضيّ حتّى يعتبر ما اعتبروه من كون المقياس مخروطا محدّد الرأس، إلى آخر كلامه. و لا يخفى على كلّ أحد ما فيه.
ثانيهما: ما ذكره الماتن في كتابه حيث قال بعد ذكر بعض طرق معرفة الزوال:
«قلت: و يمكن استخراجه بغير ذلك، إنّما الكلام في اعتبار مثل هذا الميل في دخول الوقت بعد ما علّقه الشارع على الزوال الّذي يراد منه ظهوره لغالب الأفراد حتّى أنّه أخذ فيه استبانته كما سمعته في الخبر السابق، و أناطه بتلك الزيادة الّتي لا تخفى على أحد، على ما هي عادته في إناطة أكثر الأحكام المترتّبة على بعض الامور الخفيّة بالامور الجليّة كي لا يوقع عبادة في شبهة، كما سمعته في خبر الفجر، بل أمر بالتربّص و صلاة ركعتين و نحوهما انتظارا لتحقّقه، فلعلّ الأحوط مراعات تلك العلامة المنصوصة في معرفة الزوال، و إن تأخّر تحقّقها عن ميل الشمس عن خطّ نصف النهار بزمان، خصوصا و الاستصحاب و شغل الذمّة و غيرهما موافقة لها» [٤].
[١] المقنعة: ٩٣.
[٢] النهاية و نكتها ١: ٢٧٧.
[٣] المبسوط ١: ٧٣.
[٤] جواهر الكلام ٧: ١٠٣.