نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٥٣ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
الاستيقاظ، و هو خارج عن محلّ الكلام، و منه يظهر أنّ ثبوت الكفّارة لمن نام عنها إلى بعد النصف لا يدلّ على أزيد من الوجوب.
و لا مرفوعة ابن مسكان عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «من نام قبل أن يصلّي العتمة فلم يستيقظ حتّى يمضي نصف الليل فليقض صلاته و ليستغفر اللّه» [١]، لأنّ القضاء فيها غير ظاهر في المعنى المصطلح، بل لعلّه من قبيل قوله تعالى: فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ [٢].
و لو سلّم ظهوره في ذلك فظهور تلك الأخبار في كونه أداء أقوى، لا سيّما قوله في الصحيح المتقدّم: «و إن خاف أن يفوته أحدهما فليبدأ بالعشاء»، و على فرض ظهور لفظ القضاء في المعنى المصطلح يكون المقام من التعارض، و هذه الأخبار أقوى سندا، و أكثر عددا.
و قد طال في الحدائق الكلام في ردّ هذا القول، و أورد وجوها خمسة زعم أنّها طاهرة البيان، ساطعة البرهان [٣]، على أنّ منشأ هذا القول عدم التأمّل في الأخبار، و الخروج عن القواعد المقرّرة عن أهل العصمة، و لعمري إنّه لم يأت بشيء أصلا، إذ تلك الوجوه الخمسة اتّضح الجواب بما تقدّم عن ثلاثة منها، و هي: مخالفتها للكتاب، و منافاتها لتثنية الوقت، و معارضتها بما دلّ على ذمّ النائم عن العشاء إلى النصف.
و أحد الباقين هو موافقتها للعامّة، و قد عرفت في مسألة أوّل المغرب و غيرها أنّه ليس كلّ خبر موافق معهم يلزم طرحه.
و الآخر و هو أنّه لو كان وقتا لتضمّنت الأخبار الواردة في المواقيت الإشارة إليها، فإن أراد من أخبار المواقيت مطلق الأخبار الواردة فيها ففي هذه الأخبار التصريح بدل الإشارة، و إن أراد أخبارا خاصّة كالأخبار العامّة و المشتملة لنزول جبرئيل ٧ و نحوها فقد عرفت أنّها مسوقة لبيان أوقات المكلّفين فعلا لا لغيرهم.
و لهذه الوجوه تردّد الماتن في كتابه الكبير بل مال إلى الخلاف [٤]، و قال هنا:
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٨٥ الباب (١٧) من أبواب المواقيت ح ٥- ٢١٥ الباب (٢٩) من أبواب المواقيت ح ٦.
[٢] الجمعة: ١٠.
[٣] الحدائق الناظرة ٦: ١٨٨- ١٨٣.
[٤] جواهر الكلام ٧: ١٦٠- ١٥٨.