نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٤٢ - المسألة الثانية اختلف الأقوال في آخر وقت المغرب،
و الوجه في هذا القول روايات كثيرة مرّ بعضها في مسألة الاشتراك و الاختصاص، و حمل الروايات الواردة على التحديد بغروب الشفق على كونه آخر وقت الفضل، و غيرها- كالربع و الثلث- على سائر المراتب.
قلت: أمّا ما دلّ على التحديد بغير سقوط الشفق فهذا الحمل متّجه فيه، مطابق لما قرّرناه في المقدّمات، و كذلك في كثير ممّا دلّ على التحديد بسقوطه، لو لا أمور ثلاثة:
أحدها: التصريح بلفظ الفوت في صحيح الفضيل و زرارة، قالا: قال أبو جعفر ٧: «إنّ لكل صلاة وقتين غير المغرب فإنّ وقتها واحد، و وقتها وجوبها و وقت فوتها سقوط الشفق» [١].
و قد عرفت في المقدّمات السابقة أنّ لفظ الفوت و نحوه متى تعلّق بنفس الصلاة يكون ظاهرا في عدم كون ما بعده وقتا مطلقا، إذ لا يصدق فوت الصلاة حقيقة إلّا بانقضاء جميع مراتبها.
ثانيها: الأخبار المتظافرة الدالّة على أنّ لكلّ صلاة وقتين إلّا المغرب، و أنّ جبرئيل لم يأت النبي ٦ للمغرب إلّا بوقت واحد [٢].
فالتصريح بوحدة وقتها و إثبات هذه الخصوصيّة لها بين سائر الفرائض مع التصريح في بعضها بأنّ ذلك الوقت الواحد حدّه سقوط الشفق، يجعلها كالصريح في أنّ ما بعد الشفق ليس وقتا لها.
و لا ينافي هذه الأخبار ثبوت وقت آخر لها لخصوص المعذور، بعد وضوح كون مصبّ هذه الأخبار الوقت لعامّة المكلّفين لا بملاحظة خصوصيّات العوارض، كما لا ينافي ثبوت وقت ثالث كذلك لما له وقتان كما سيأتي- إن شاء اللّه تعالى- مع زيادة بيان له.
كما لا ينافيها صحيح عبد اللّه بن سنان المشتمل على أنّ لكلّ صلاة وقتين [٣] من غير
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٨٧ الباب (١٨) من أبواب المواقيت ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٨٧- ١٨٩ الباب (١٨) من أبواب المواقيت ح ١١- ١.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٢٠٨ الباب (٢٦) من أبواب المواقيت ح ٥.