نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٢٨ - التنبيه الأوّل النهار و الليل عند معتبر الحمرة بمعنى آخر غير المعنى العرفي،
و أمّا زوال الحمرة و بقائها فلا ذكر له في كتبهم، و لا يترتّب عليه أثر عندهم، و هذه كتب الهيئة و الرصد و الأحكام و علم آلات الرصد شاهدة بذلك.
و أمّا أرباب علم الإلهيّين فإنّ مثل ذلك خارج عن موضوع فنّهم أصلا، و لا يتعلّق لهم غرض بذلك، و ذلك واضح لا يحتاج إلى البيان، و لكنّه حدس ذلك أو رأى في بعض الكتب أنّ الفجر و الحمرة من آثار استضاءة كرة البخار بالشمس، فولد من ذلك هذا الخطأ الفاحش.
سلّمنا أنّ أطولوقس صرّح بذلك في أحكام الكرات المتحرّكات، و أبلينوس في أحكام قطوع المخروطات، فأيّ فائدة لاصطلاح حكماء اليونان في أحكام أهل الايمان؟ و متى كانت أحكام الشرعيّة العربيّة يتبع مصطلحات اليونانيّة؟.
و أمّا النهار عندنا فآخره منطبق على النهار العرفيّ، و تسمع الكلام في أوّله أيضا، فإنّه كذلك بالبيان الآتي، فيتحقّق الغروب عندنا بغيبوبة تمام القرص عن سطح الأرض، و عن تمام الأشخاص القائمة عليها من القامات و الجدران و الأشجار و غيرها المتعارفة في الطول، فلا يتحقّق الغروب بمجرّد خفائه عن البصر الملاصق لسطح الأرض مع عدم غروبه عن بصر الواقف، و لا يتحقّق للّذي في الدار مع عدم غروبها عن الّذي على السطوح المتعارفة، كالطلوع فإنّه يطلع على القاعد بمجرّد رؤية القائم لها، و للّذي في الدار برؤية الواقف على السطوح المتعارفة لها، دون الأشخاص الخارجة عن المتعارف في الارتفاع كالجبال الشامخة، و العمارات العالية.
و ذلك واضح لمن راجع العرف، فإنّ من رأى الشمس على سطح متعارف، أو رأى شعاع الشمس على شجر يحكم بطلوعها في ذلك الافق مطلقا، دون الأشخاص الخارجة عن المتعارف في الاعتدال.
و كذا في الغروب، فلكلّ موضع من الأرض افق خاصّ يتبع متعارف ما فيها من الأشخاص.
و إن شئت التعبير عن الافق العرفي بالاصطلاح العلمي قلت: إنّه الافق الترسي الّذي