نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٢٧ - التنبيه الأوّل النهار و الليل عند معتبر الحمرة بمعنى آخر غير المعنى العرفي،
تنبيهات مهمّات
التنبيه الأوّل: النهار و الليل عند معتبر الحمرة بمعنى آخر غير المعنى العرفي،
و لا بدّ من الالتزام بالحقيقة الشرعيّة، إذ عدم اعتبار زوال الحمرة عند أهل العرف ظاهر لا يحتاج إلى البيان، و كذلك عند سائر أرباب العلوم و الملل، و لكنّ السيّد الداماد نقل أنّه العمل على كون النهار من طلوع الفجر إلى زوال الحمرة عند أصحابنا و أساطين الإلهيّين و الرياضيّين من حكماء يونان.
و الماتن لشدّة إعجابه بهذا الكلام نقل في غير مقام ذلك عنه، مستجودا له، و بشّر الناظرين في كتابه بأنّه ينقل كلامه بتمامه عند الفراع من البحث في الأقوال المتعلّقة بالظهرين [١].
و لكن هذا النقل خطأ قطعا، أمّا الرياضيّون منهم فظاهر لدى جميع أهل العلم أنّ الّذي تقرّر عليه اصطلاحهم و عليه مبنى الإرصاد و كتب العمل هو اعتبار مركز الشمس في جميع الأحوال، فمبدأ النهار عندهم طلوع المركز، و آخره غروبه، فيكون النهار عندهم أقصر من النهار العرفي بمقدار حركة تمام جرم الشمس من الطرفين.
و كذلك علماء الهيئة، و لهذا يحكمون باستواء الملوين في الآفاق الاستوائيّة، و باستوائهما في الآفاق المائلة في الاعتدالين، إلى غير ذلك، و لو كان بين الطلوعين و الغروبين داخلا فيه لانتقضت هذه الأحكام بأسرها.
و كذلك أرباب أحكام النجوم، فإنّه ظاهر أنّ الّذي عملهم عليه في جميع أحكامهم هو اعتبار مراكز الكواكب، و لا يعنون بالكوكب النهاري و الليلي إلّا الّذي كان فوق الافق أو تحته، و هكذا يستخرجون السهام، و يعيّنون ما يختلف في الليل و النهار من الأحكام.
[١] جواهر الكلام ٧: ١٠٩.