نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٢٦ - الطائفة الثانية من الأخبار الّتي استدلّ بها المشهور ما لم يشتمل على ذكر الحمرة
الافق الشرقي تقريبا، و هي عند ذلك أشدّ ما يكون من الاحمرار، لوقوعها في أشدّ ما يكون من تكاثف الأبخرة. ثمّ لا يكمل الشمس غروبها إلّا و الحمرة مرتفعة عن الافق، يرى الافق و ما بينه و بين الحمرة أسودا، ثمّ لا يزال الحمرة ترتفع و القطعة السوداء بينها، و الافق تكبر حتّى تضمحلّ و تذهب.
و ليس في الرواية إلّا مجرّد الإقبال الّذي عرفت أنّه حاصل بحصول الغروب، فإن كان معنى إقبال الفحمة ما فهمناه فهذا الخبر أولى بالدلالة على القول بالغروب، و إن كان غير ذلك فعليهم أن يبيّنوا المراد حتّى تنظر فيه.
و منها: صحيح ابن همّام أو موثّقته، قال: رأيت الرضا ٧- و كنّا عنده- لم يصلّ المغرب حتّى ظهرت النجوم، فصلّى بنا على باب دار ابن أبي محمود [١].
و هذه الرواية استدلّ بها الماتن تبعا لغيره في المقام، و هي أجنبيّة عن المقام أصلا، بل هي مناسبة لباب آخر وقت المغرب، و بيان جواز تأخيرها عن اشتباك النجوم.
و مثلها رواية داود الصرمي الآتية الّتي استدلّوا بهما معا على ذلك، و ظهور النجوم ظاهر في اشتباكها الّذي لا شكّ في عدم كونه الوقت، و حمله على ظهور الثلاثة بعيد عن ظاهر اللفظ جدّا، و لو حمل على ذلك فالحال فيه كالحال في الخبرين المتقدّمين.
و الماتن في كتابه اعتذر عن كونه حكاية فعل- فلعلّه فعله لعذر- بأصالة [٢] عدم العذر- فلينظر ما هو الأصل- و بظهور نقل الراوي عنه ذلك [٣]، فلينظر ما معناه.
و بعدّ هذا الخبر و أمثاله بلغت أخبار اعتبار الحمرة عنده أوّل العقود، و لو شاء القائل بالغروب عدّ مثل ذلك لتجاوز عدد أخبار الغروب الالوف، و لكنّه مستغني عن ذلك، و الحمد للّه.
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٩٦ الباب (١٩) من أبواب المواقيت ح ٩.
[٢] متعلق باعتذر قال: و كونه حكاية فعل فلعلّه ٧ فعل ذلك لعذر لا لأنّه وقت موظّف قد يدفعه بعد أصالة عدم العذر ....
[٣] جواهر الكلام ٧: ١١٢.