نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٢٥ - الطائفة الثانية من الأخبار الّتي استدلّ بها المشهور ما لم يشتمل على ذكر الحمرة
و الشيخ في التهذيب حمل ظهور النجوم على بعض المحامل البعيدة [١]. و في المدارك على صورة الاشتباه [٢]، و لا يبعد ذلك بأن يكون علامة عند عدم التمكّن من معرفة الغروب، و لا علامته الّتي هي زوال الحمرة، كما ربّما يشهد له مكاتبة عليّ بن الريان، و سؤاله عن صلاة المغرب إذا كان في دار يمنعه حيطانها النظر إلى حمرة المغرب، و في الجواب: «يصلّيها إذا كان على هذه الصفّة عند قصر النجوم». قال الشيخ: [معنى] قصر النجوم بيانها [٣].
و لكنّ الحمل على الاستحباب هو الأولى، لما عرفت من ظهورها فيه لو لا الوهن الّذي عرفت فيها، و هو قوّة كونها من دسّ أبي الخطّاب أو أصحابه لها في كتب الأصحاب، و إن كان هذا الاحتمال غير جار في خبر جارود، و لكنّه لا يمكن إثبات الحكم به فقط، مع معارضته بعدّة أخبار كثيرة فيها التصريح بلعن من أخّر المغرب طلبا لفضلها، و نحو ذلك.
و قد طال بنا الكلام في هذه الأخبار، و على أيّ حال الإمساء سنّة كان أو بدعة، مكروها أو مستحبا أيّ ربط له بكون الوقت زوال الحمرة؟ و لكنّ القائل بذلك يتكلّف بجعل قوله: «مسّوا بالمغرب قليلا» بمعنى «أخّروها عن زوال الحمرة»، و بجعل صلاة الصادق ٧ عند السقوط صلاة خارجة عن الوقت، للتقيّة و خوفه ٧ بسبب إذاعة الشيعة ذلك الحديث، و ما كان أغناه عن هذا القول الّذي لا يتمّ إلّا بمثل هذه التكلّفات.
و منها: خبر محمّد بن علي قال: صحبت الرضا ٧ [في السفر] فرأيته يصلّي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق- يعنى السواد- [٤].
و هذا أيضا أجنبيّ عن مدّعاهم، إذ لا نعقل لهذه الفحمة معنى إلّا ارتفاع الحمرة من الافق، و ظهور لون الافق- و هو السواد- في ذلك الوقت، لغروب الشمس و عدم استضاءته به، و هذا مقارن لتمام الغروب، لأنّ الحمرة عند وصول الشمس إلى الافق الغربي يكون على
[١] تهذيب الاحكام ٢: ٣٤- ٣٢.
[٢] مدارك الاحكام ٣: ٥٢.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٢٧٩ ح ١٠٣٨.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ١٧٥ الباب (١٦) من أبواب المواقيت ح ٨.