نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٢١ - الطائفة الثانية من الأخبار الّتي استدلّ بها المشهور ما لم يشتمل على ذكر الحمرة
إثبات حكم مثل ذلك بأخبار حالها في الضعف سندا و متنا ما عرفت، و أحسنها جميعا موثّقة يونس، و اتّحاد حكمي الإفاضة من عرفات و الصلاة ممّا لا دليل عليه، و احتمال الفرق لا دافع له.
و لهذا كان بعض مشايخنا يستدلّ على اعتبار الحمرة بخبر ابن أبي عمير، و يجعل الموثّقة مؤيّدة لها، ثمّ الخبر الرابع. و لكن مجرّد أمره ٧ أبا الخطّاب بتأخير المغرب عن زوال الحمرة لا يوجب عدم دخول الوقت قبلها من وجوه كما لا يخفى.
سلّمنا ظهور الجميع في الوقت بالمعنى الّذي أرادوا، و لكنّها لا تعارض الأخبار الدالّة على دخوله بالغروب، فقصاراها أنّ زوال الحمرة أوّل وقت ما، و لا ينفي ذلك عدم الوقت قبله مطلقا، كما مرّ مفصّلا في المقدّمات.
الطائفة الثانية من الأخبار الّتي استدلّ بها المشهور: [ما لم يشتمل على ذكر الحمرة]
منها: خبرا زرارة المشتملان على كون وقت افطار الصائم إذا بدت ثلاثة أنجم.
و هما كما ترى أجنبيّان عمّا نحن فيه، و إن قال الماتن في كتابه الكبير: «ضرورة مناسبته لذهاب الحمرة دون استتار القرص» [١]، و لو تمّ الاستدلال بهما كان دخول الوقت بأمر آخر غير ما قالوا.
و قلنا: إنّ ظهور ثلاثة من الكواكب ليس من الامور المقارنة لزوال الحمرة غالبا ليكون كناية عنها، إذ مع صفاء الجوّ و طلوع الكواكب الدريّة كالسعدين من السيّارات، و الشعرى و نحوها من الثوابت ترى قبل زوال الحمرة الثلاثة و أكثر، و مع عدمها و كدورة الجوّ لا ترى إلّا بعد زوالها بمدّة.
و في رواية أبان عن زرارة بعد قوله: «حتّى تبدو ثلاثة أنجم» قوله: «و هي تطلع مع غروب الشمس».
و الظاهر أنّ الجملة الأخيرة لبيان وجه كونها علامة، و أنّ ظهور ثلاثة أنجم مقارنة
[١] جواهر الكلام ٧: ١١٢.