نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٢٠ - أمّا القسم الأوّل ما يشتمل على ذكر الحمرة
بعد ذلك بعدم استبعاد ما ذكرناه لو كان متن الرواية «فوق الجبل» كما في بعض النسخ، و لكن ظنّ ذلك اختلاف نسخ الحديث. و قد عرفت أنّ سواه غلط وقع في الوسائل خاصّة، و لكن قال بعد ذلك: «و على هذا التقدير يدلّ على المطلوب أيضا كما لا يخفى» [١].
و قد خفي علينا وجه ذلك، إذ بعد تسليم كون المراد من الحمرة غير المشرقيّة تكون الرواية أجنبيّة عن المقام، فكيف تدلّ على مدّعاه؟ إلّا أن يزعم القطع باتّحاد المناط بين الحمرتين، أو الملازمة بينهما، و نحو ذلك ممّا هو واضح الضعف.
هذا، و لو كان المراد الحمرة المشرقيّة يتمّ الّذي ادّعيناه أيضا كما تقدّم، إذ زوال الحمرة علامة للغروب المشكوك حصوله في مفروض السؤال، و لهذا عبّر بالاحتياط.
و ما يقال من أنّ الاحتياط لازم في مفروض السؤال، لجريان استصحاب بقاء النهار و نحوه، و التعبير بمثل قوله: «أرى لك» يوهم الاستحباب، فقد كفانا الماتن مئونة الجواب عنه في كتابه الكبير [٢]، على ما في بعضه ممّا لا يخفى على المتأمّل.
و بالجملة، فهذه الرواية على أظهر احتماليه أجنبيّة عن المقام، و على أبعدهما دليل لما اخترناه، و لكنّ المستدلّ بها على القول الآخر جعل مورد السؤال الحمرة المشرقيّة- و قد عرفت بعده- و جعل مفروضه العلم بغروب القرص، و ادّعى أنّ جهة السؤال الشكّ في الشبهة الحكميّة- و قد عرفت ما في ذلك- ثمّ اعتذر عن تعبير الإمام بالاحتياط بأنّه للتقيّة.
فهذا الاستدلال متوقّف على اختيار أبعد الاحتمالين من أبعد الاحتمالين أيضا، مع تكلّف دعوى التقيّة بمجرّد الاحتمال.
هذا حال معظم الأخبار الّتي استدلّوا بها على الحمرة، و قد عرفت ما هي عليه من ضعف الأسانيد، و الاختلال في المتون، و لو رفعنا النظر عمّا أوضحناه من المراد منها يشكل
[١] مصباح الفقيه ٩: ١٥٤.
[٢] جواهر الكلام ٧: ١١٤. و فيه: ضرورة أنّ قوله: «أرى» إلى آخره إمّا لعلمه بابتلاء السائل بها، أو لأنّه ٧ اتّقى من الأمر به، لا للاحتياط، و إلّا فالإمام لا يأمر عند السؤال عن الحكم الشرعى بالاحتياط، إذ هو طريق الجاهل بالحكم لا الإمام ٧.