نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤١٨ - أمّا القسم الأوّل ما يشتمل على ذكر الحمرة
عن مقابلة الافق و حواليه لا يقع من الشعاع البصري في كرة البخار مقدار صالح لحدوث الحمرة.
و تقرير هذا البرهان نظير ما ذكره أهل العلم في بيان السبب الّذي يرى الكوكب- و هو الافق- أعظم ممّا يرى و هو في سمت الرأس، مع أنّه في الأوّل أبعد عن موضع الناظر، و بيانه موجب للخروج عن مقتضى المقام، فليطلبه من شاء من محالّه.
و بالجملة، مخالفة الرواية للوجدان كاشفة عن أحد أمرين:
إمّا عدم صدورها، و إمّا كون المراد منها غير ظاهرها، فيجب ردّها إليهم :.
ثمّ إنّ اشتمالها على الأمر بالوقوف بحذاء القبلة لم يظهر لنا وجه له، إلّا أن يحمل على البلاد الّتي قبلتها جهة المشرق، و هو بعيد.
و أحسن منه أن يقال: إنّ الشمس لمّا كانت جنوبيّة في غالب البلدان المعمورة فالحمرة تكون بين المشرق و الجنوب، و لذلك يكون تفقّدها لمستقبل القبلة في البلاد الّتي قبلتها طرف الجنوب أسهل.
و منها: أنّ الرواية الثانية مشتملة على غروب الشمس من شرق الأرض و غربها بزوال الحمرة، و هذا أيضا مخالف للوجدان و البرهان معا، و حملها على الغروب من بعض الآفاق دون بعض تحكّم، و قد عرفت فساد ذلك.
و قد روى الشيخ في التهذيب هذه الرواية بعد نقلها كما تقدّم عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية أيضا، قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: «إذا غابت الحمرة من هذا الجانب- يعنى ناحية المشرق- فقد غربت الشمس في شرق الأرض» [١].
و لو صحّت النسخة فهذا أقرب إلى الاعتبار، لأنّ غروب الشمس عن بلد يستلزم غروبها عن الأماكن الشرقيّة عنه، و الروايتان متّحدتان قطعا، فلعلّ في النسخ الّتي فيها الزيادة تصحيف. و اللّه العالم.
و منها: أنّ الخبر الثالث مشتمل على إطلال المشرق على المغرب، و هو بظاهره مشكل.
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣١ ح ٨٤ و فيه: فقد غابت الشمس من شرق الأرض.