نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٩٦ - تتمّة قد ظهر من الأخبار المتقدّمة بقاء وقت الظهرين إلى الغروب،
فإنّ الظاهر منهما بقاء الوقت مع كون التأخير تضييعا، و لو كان المراد منه خروج الوقت لم يكن وجه صالح للتقييد بما فيهما.
نعم، وجوب التقديم لغير المعذور و إن كان الوقت باقيا بعده ليس بذلك البعيد، كما ستعرفه مع زيادة بيان لهذه الأخبار في بيان أوقات الفضل و النوافل، إن شاء اللّه.
(ثمّ يدخل وقت المغرب) به، [١] (فإذا مضى منه مقدار أدائه اشترك معه العشاء) فيكون الوقت لهما معا (إلى أن يبقى من انتصاف الليل مقدار أربع ركعات) تامّات لمن فرضه ذلك، و لغيره أقلّ منه، كلّ بحسبه. و لو قال: «بمقدار أدائه»، كما صنع في الظهرين كان أحسن.
(فيختصّ هو به أيضا) و الكلام في جميع ما ذكر هنا يعرف من الكلام في الظهرين، و لا زيادة هنا إلّا صحيح عبد اللّه بن سنان، و خبر شعيب الواردان في من نام أو نسي أن يصلّي المغرب و العشاء، و فيهما: «إن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء» [٢].
و تمسّك بهما القائل بالاختصاص، مع توقّف الاستدلال على ثبوت وقت آخر للعشاءين من بعد نصف الليل، و هو ممنوع عند كثير منهم، و على معلوميّة عدم الفرق بين الاوقات من هذه الجهة، و على العلات فالجواب عنهما ما تقدّم قريبا في رواية الحلبي من أنّ تقديم العشاء لأولويّته بالوقت، لا اختصاص الوقت به، فتذكّر.
على أنّ الأمر فيهما أهون من تلك، لعدم اشتمالهما على لفظ الفوت الّذي اشتملت تلك عليه.
ثمّ لا يخفى أنّ اشتراك العشاءين على ما ذكره إنّما يتمّ مطلقا على القول المشهور، و يختلف الحال على الأقوال الآتية في آخر المغرب و كلّ من طرفي العشاء، فعلى بعضها لا يبقى اشتراك بين الفرضين أصلا، فينتفي الاختصاص بهذا المعنى أيضا، كما لو قيل: إنّ آخر المغرب و أوّل العشاء معا سقوط الشفق. اللّهم إلّا في المعذور. و يختلف مقدار الاشتراك على بعض الأقوال
حتّى تصفرّ أو تغيب الشمس.
[١] استخدام لطيف. منه ;.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٢٨٨ الباب (٦٢) من أبواب المواقيت ح ٤- ٣.